شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٩٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ا
أنحاء العالم
لقد استطاع الإمامُ لِعِلْمِهِ الواسع أنْ يَجْمَعَ حوله الطلاب والمؤيدين وَالْمُعْجَبِينَ، وَأَصْبَحَتْ لهُ مجالس العلم والفتوى يَجْلِسُ حولها طلاب أذكياء مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عنهُ وعَنْ غَيْرِهِ. وَمِنْ هُنَا كانَ المنطلقُ فَتَكَوَّنَتْ مدرسة جابر بالبصرة، وَتَخَرَّجَ فيها حَمَلَةُ الْعِلْمِ الذينَ اشْتُهِرُوا في جميع الإسلامي، فَرَكَّرُوا آرَاءَهُمْ وَمَنْهَجَهُمُ المعتدل الثابت في: الْيَمَنِ وَحَضْرَمَوْتَ والحجاز وعُمانَ وخُراسان والسّندِ، وفي المغرب الإسلامي، حَيْثُ كَوَّنُوا دولةً قَوِيَّةٌ قَفَزَتْ بِهِمْ من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور.
وَتَعْبِيرًا عَنْ تَعَلُّقِ الإباضية بإمَامِهِمْ جابرٍ فيمَا يَبْدُو لَا تَجِدُ في المصادرِ الإباضيةِ اسْتِخْدَامًا لهذه التسمية، ولعلَّ الذينَ عَمَّمُوهَا في المصادر غير الإباضية همْ بَنُو أميّةَ لِعَلاقَتِهِمُ الظاهرة بعبدِ اللهِ بنِ إباضٍ، فَإِنَّ الْمُتَتَبَّعَ
صور کر علوم
للمصادر المشرقية بخاصةٍ يَلْحَظ غياب هذهِ التسمية عند الحديث عن المذهب، وَإِنَّمَا يُسْتَخْدَمُ بَدَلاً عنها مصطلح: القُرَاةِ، أَوِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَهْلِ
الدعوة والاستقامةِ، هَذَا على الأقل إلى القرن الثالث عشر الهجري.
- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الاباضية، مصدر سابق، ص 40 - 41. - عوض محمد خليفات: النظم الإجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقية في
مرحلة الكتمان، مصدر سابق، ص 15.
عمرو خليفة النامي دراسات عن الإباضية، مصدر سابق، ص 316.
192