شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

بْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

هذه هي العلاقة الوطيدة بين الإمام جابرٍ وَمَذْهَبِ أهلِ الدّعوة والاستقامةِ كَمَا تُؤَكِّدُهَا المصادرُ الإباضية، في الوقت الذي نَجِدُ فيهِ بعض

المصادر غيرِ الإباضيّةِ تُحَاوِلُ جاهدةً نَفْي هذه العلاقة.

ومِنَ الأسئلةِ التي يَطْرَحُهَا دَارِسُو تاريخ الإباضية هي: لِمَاذَا لَمْ يُنْسَبِ المذهب إلى جابر بن زيدٍ معَ كونه هو المؤسس الحقيقي له لدى الإباضية، وَنُسِبَ إلى ابن إباض؟

إنَّ لهذا التساؤل عدةَ تَبْرِيرَاتٍ، وَاتَّخاذ جابر للتقيّةِ مِنْ أهم التبريراتِ، فلمْ يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِ أَتْبَاعِ الحركةِ أنَّهُ يَنْتَمِي إليها، وكانَ مَعْرُوفًا بأنَّهُ يُحَدِّثُ وفَقِيهُ، تَوَلَّى التّدريس والإفتاء بالبصرة فقط، أمَّا عبدُ اللهِ بنُ إباض الذي نُسِبَتْ إليهِ الفِرقةُ فَقَدْ تَوَلَّى التمثيل السياسي، فَتَكَلَّمَ ودافَعَ عَنْهَا، وكانت تَوْلِيَتُه لهذا المنصبِ لِمَا أُوتِيَ مِنْ قوة المناظرةِ وَالمُحَاجَجَةِ، كَمَا أَنَّهُ يَنْتَمِي إلى قبيلة قوية آنذاك، وهي قَبِيلَةُ بَنِي تميم، والتي تَوَلَّتْ حِمَايَتَهُ مِمَّا قَدْ يَلْحَقُهُ مِنَ السلطة الأموية".

وقدِ ارْتَكَزَتْ سياسة جابرٍ في تأسيس فرقة الإباضية بالبصرة على

قواعد أساسيّةٍ تُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:

- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، مصدر سابق، ص 110.

- قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج الظروف السياسية لنشأة الحركة الإباضية، مصدر سابق،

ص 27.

193