شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ا
وَيَبْدُو أنَّ حُسْنَ التنظيمِ وَسِرِّيَّةَ العملِ والقيادة الحكيمة لرجال المذهب الإباضي سَاعَدَ عَلَى انتشار المذهب سواءً كانَ ذلك في مرحلة إمامة جابرٍ أو مَرْحَلَةِ إمامة ابن أبي كريمةً.
وَيُجْمِلُ مَهْدِي طالب الأسباب التي أَدَّتْ إلى نجاح الدعوة الإباضية في هذه المرحلة فيما يأتي:
- أولاً: نظرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمةً، وَدِرَاسَتُهُ المستوعبةُ مُشْكِلاتِ المناطق التي كَانَتْ مُسْتَاءَةٌ مِنَ الحكم الأموي، وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية مِنْ حيث القوة والضعفُ، فَعِنْدَمَا أَدْرَكَ أبو عبيدة مسلم بنُ أبي كريمةَ أنَّ الدولة الأموية في طريقها إلى الزوالِ أَوْعَزَ إلى إباضيةِ اليمن بالتعجيل بالثورة، ولمْ يُفَكِّرُوا في الثورة من البصرة رُغْمَ أَنَّهَا المراكز الأم لِتَنْظِيمِها لأسبابٍ أَوْجَهُهَا قُرْبُ البصرةِ مِنْ مَرَاكِزِ الحُكْمِ القويةِ، وَوُجُودُ عَدَدٍ مِنَ الأحزاب الأُخْرَى.
- ثانيا: القيادة الجماعية للدعوة؛ إِذْ تَوَفَّرَتْ مجموعةً مِنَ المشايخ الإباضية كَمَجْلِسِ شُورَى مِنْ ذَوِي القُدُراتِ التَّنْظيمية في مساعدة ابن أبي كريمة، كَضَمَامِ بنِ السائب وأبي الحرّ بنِ، حصينٍ، وَحَاجِب الذي كان مسؤولاً عن
- عامر النجار في مذاهب الإسلاميين الخوارج، الإباضية الشيعة، مصدر سابق، ص 241.
204