شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
ولقد كان ابن أبي كريمة صاحِبَ عَقْلٍ مُرَتَّبٍ مُنَظَّم مُخَطَّط للإباضية، فَدَبَّرَ وَنَظَّمَ وَجَمَعَ أَمْوَالاً كثيرةً، وَتَمَكَّنَ مِنْ شراء الأسلحة والمعدّاتِ لِتَظْهَرَ في الوقت المناسب لاسْتِخْدَامِهَا في الاستعانة على ظهور المذهب الإباضي، وقد اسْتَطَاعَ أعوانُهُ نَشْرَ المذهب الإباضي في الأطراف في اليمن وكذلك بينَ
المغاربة، بل اسْتَطَاعُوا إعلان إمامة الظهور سنةَ 140 هـ/757 م.
كمَا شَهِدَتِ الدّعوة في عَهْدِهِ تنظيمًا داخليّا مُحكمًا بِإِنْشَاء مجالس للعلماء والأعيان والعامة، كلَّ يقومُ بِدَوْرِهِ للمحافظة على الدعوةِ وَتَدْعِيمِ قَوَاعِدِهَا، وَتَنْظِيمٍ صُفُوفِهَا، هَذَا ما جَعَلَهَا تَشْهَدُ انْتِشَارًا أَسْرَعَ فِي عَهْدِهِ وَتَصِلُ إلى مناطق بعيدة عن قَلْبِ الدعوة في البصرة بالمشرقِ، فَيَرْجِعُ إليه الفضل في إيصالِ وَنَشْرِ الدعوة الإباضية إلى حَضْرَمَوْتَ وَعُمَانَ بالمشرقِ وَإِلَى ليبيا وتونس والجزائر بالمغرب الإسلامي.
وَفِيمَا يَخصُّ المغرب فقد كانَ ذلكَ على يَدِ البعثة العلمية التي تَخَرَّجَتْ على يَدِهِ سنة 140 هـ بعد أنْ مَكَثَتْ بالبصرةِ خَمْسَ سنوات من سنة 135 هـ إلى 140 هـ في تَلَقَّي العِلْمِ في مَعْهَدِهِ.
- عامر النجار: الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، مصدر سابق، ص 125.
- قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج الظروف السياسية لنشأة الحركة الإباضية، مصدر سابق،
ص 29.
203