شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

المطلب الخامس: الجزائر

إنَّ المذهب الإباضي دخل إلى الجزائر في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني مع تلاميذ الإمام جابر بن زيد نفسِهِ، وَمِنْهُمْ سلمة بن سعد الذي طاف جميع بلاد المغرب الإسلامي، واستطاع أنْ يُكَوِّنَ بعثة علمية في المغربَيْنِ الأدنى والأوسط تَحْمِلُ العلم مِنَ العراقِ، وَنَسِيرُ بِهِ معَ الشمس. لجأ الإباضية في الجزائر إلى مكانٍ يَحْمِيهِمْ مِنْ غاراتِ الأعداءِ، فَوَقَعَ اخْتِيَارُهُمْ على بُقْعَةٍ صحراوية بعيدة عن الأنظارِ وَبِمَعْزِلٍ عَنْ مَسَالِكِ البدو طلبًا للأمنِ وَلِلرَّغيِ، وذلك بوادي ميزاب. توَافَدَتْ إليها جماعات من جربة

- محمد حسن مهدي: الإباضية نشأتها وعقائدها، مصدر سابق، ص 60. - علي يحي: معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة الإباضية في الجزائر، مصدر

سابق، ص 10.

- وادي ميزاب تبعد هذه المنطقة عن العاصمة الجزائرية 600 كلم، إلى جنوب الجزائر في شمال الصحراء الكبرى في ناحية تسمى الشبكة، وهي منطقة جبلية تتخللها أودية، وقد آثر الميزابيون هذه المنطقة الجبلية الوعرة لمنعتها، وجودة هوائها، وبعدها عن الشمال. وكان الميزابيون إلى آخر القرن الثالث الهجري في شمال الجزائر، وفي نواح أخرى من المغرب الأدنى والأقصى. وقد لجأوا إلى الصحراء بعد سقوط الدولة الرستمية، وتتميز منطقة وادي ميزاب بالطابع الصحراوي على العموم. أما الأمطار فسقوطها قليل جدا، بحيث لا تتجاوز في أحسن الحالات 25 ملم في السنة وهذه المنطة يكثر فيها النخيل، والذي يعد العمود الفقري في اقتصاد المنطقة لا سيما قديما - قبل أن تعرف المنطقة تطورات هامة في التجارة والصناعة والسياحة والبترول.

247