شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠تَمْهِيدُ:
شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
إنَّ العلاقة بين الإباضية والخوارج في حاجةٍ إلى دراساتٍ مُستفيضة، وبُحُوثٍ مطوّلة، وندوات متعدّدةٍ، لِمَا شَابَ هذه العلاقة مِنْ شوائبَ شَوَّهَتِ الحقيقةَ وَغَيَّرَتِ المفاهيم، فقد كان الحديث عن هذه العلاقة فُرصةً للصدح بالحق وإظهارا للحقيقة، فكانت الوسيلة الوحيدة لإزاحة التهم التي أُلصِقَتْ بالإباضية، وكانتْ هذه الأخيرة - أهلُ الاستقامة - خوارجُ عند كثيرٍ مِنَ
الْمُؤَرّخِينَ وكُتاب المقالاتِ القدماء والمُعاصرين على حد سواء.
وَلَفْظَةُ "خوارج" لَفْظَةً مَطَاطَةً مَرِنَةً، يُؤَوّلها كُلَّ حَسَبَ هَوَاهُ، وَحَسَبَ ما يُمْلِيهِ عليهِ الظَّرفُ والموقفُ والغَرَضُ، فَتَعْنِي الخروج عن طاعةِ المُسلمينَ وعنْ خَلِيفَتِهِمْ عند البعض، وتعني المُروقَ عنِ الدِّينِ عند آخرينَ، فَتَلَقَّفَها المؤرخونَ، وَأَعْطَوْهَا طابع الحقيقة التي لا تَقْبَلُ الجدال والمناقشة، وَتَتَعَاقَبُ الأحداث التاريخية المتلاحقة لتُؤَصِّلَ هذا المفهوم أو ذاك في النفوس، وَتَتَنَاقَلُها الأجيالُ المُتتالية، وتتكوّن لديها نظرةً خاصةً نحو هذه الطائفة تَتَّسِمُ بالعدَاءِ وتَصِفُها بالزَّيْغِ والصَّلالِ، فكانَ العمل على تغيير هذه النظرة، وَبَيَانِ حقيقة ما أُريد بهذه الكلمة يومَ أَطْلَقَها مَنْ أَظْلَقَها، وبالتالي تَبْرِئَهُ
ساحة أتباع المذهب الإباضي كمُحاولة لرأب الصدع وَلَمَّ الشَّمْلِ، وَوَحْدَةِ
المُسلمين.
250