شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ.
المطلب الثاني: الكُتَابُ المُعاصرونَ
أولاً: نَبْدَأُ بالمُؤلّف غالب بن على عواجي في كتابه: فِرَقُ مُعاصرةٌ تَنْتَسِبُ إلى الإسلام، فقد أدرج الإباضيّةَ ضِمْنَ فِرَقِ الخوارج، وكان الباب الثالثُ مِنْ كتابه بعنوان: دراسة عن الخوارج، وَقَسَّمَهُ إلى ثمانية فصول، والفصل الثامن عنوانه: دراسة أهمّ فِرَقِ الخوارج وهُمُ الإِباضيةُ، وَوَضَعَ مَطْلَبًا أَطْلَقَ عليه: هل الإباضية مِنَ الخوارج؟ فهوَ يقولُ: "اتَّفَقَتْ كلمةُ عُلماءِ الفِرَقِ - الأشعري فَمَنْ بَعْدَهُ - عَلَى عَدَّ الإباضيّةِ فِرْقةً مِنْ فِرَقِ الخوارج، وليس المُخالفونَ للإباضية فقط همُ الذِينَ اعْتَبَرُوهُمْ في عِداد الخوارج، وإنّما بعضُ عُلماء الإباضية المُتقدمين أيضًا؛ إذ لا يوجد في كلامهم ما يَدُلُّ على كراهيتهم لعد الإباضيةِ فِرْقَةً مِنَ الخوارج".
وَيَسْتَمِرُّ في كلامِهِ بالقول: "ولكن بالرجوع إلى ما كَتَبَهُ بعضُ العُلماءِ الإباضية مثل أبي إسحاق أطفيش وعلي يحيى معمر؛ نجدُ أَنَّهُم يتبرؤونَ مِن
تسمية الإباضية بالخوارج براءةَ الذئب من دم يوسف".
ويقولُ أيضًا: "ولقدْ خَاضَ علي يحيى معمّر في كُتُبِهِ - الإباضيةُ بينَ الفِرَقِ الإسلامية والإباضيّة في موكب التاريخ وَغَيْرُهَا - غِمَارَ هذهِ القضيَةِ، وَتَفَانّى في ردّ كل قول يَجْعَلُ الإباضية مِنَ الخوارج، وهاجم جميع علماء الفِرقِ المُتقدّمينَ مِنْهُمْ والمتأخرينَ على حد سواء، وَاعْتَبَرَ عَدَّهُمْ للإباضيةِ مِنَ
270