شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
فَصَارَ مَعْرُوفًا مع الجميع لِمَا حَوَى مِنْ شَرَفٍ رَفِيع مَعَ وأما قوله: "ومِنْ حَمَاقَاتِهِمْ قولُ بكر بن أُختِ عبدِ الواحدِ بنِ زيدٍ؛ فَإِنَّهُ كان يقول: كل ذنبٍ صغير أو كبير، ولوْ كانَ أخذ حبَّةٍ مِنْ خردل بغير حق،
أوْ كذبةً خفيفةً على سبيل المزاح؛ فَهِيَ شِرْكُ بِاللهِ".
وَيَرُدُّ عليه الشيخ علي يحيى معمر: "وهذه ليسَ مِنْ حماقات الإباضية وإِنَّمَا هيَ مِنْ حماقات العالم الكبير ابن حزم الأندلسي، وللعلماء الكبار حماقاتهم، مَنْ هو هذا البَكْرُ الذي لا يُعْرَفُ أَبُوهُ ولا أُمُّهُ ولا حَتَّى عصبة أبيهِ؟ وإِنَّمَا يُنْسَبُ إلى أَخْوَالِهِ، ثُمَّ يَكُونُ هذا البَكْرُ المجهول النسب إمَامًا، له أقوال يُعْتَدُّ بها وتُذكَرُ في الكتب. ثمَّ إنَّ العالم الكبير أبا محمد ابن حزم - وهوَ يُصنّف المسلمين على فِرَقٍ - يَعْتُرُ على هذا الرجل فلا يجد له مكانًا، ثمَّ يأتي بهِ يَسُوقُهُ حتَّى يَجدَ فراغا بينَ صُفوف الإباضية فيُلْقِيهِ هناكَ ثُمَّ يَنْسبه إليهم، ثمَّ يُلْقِي عَلَيْهِمْ تَبِعَةَ حَمَاقَاتِه.
الواقع أنَّهُ لا أَسْخَفَ في التشنيع على النَّاسِ مِنْ هذا المستوى، إنَّ الإباضيَّةَ لاَ يَعْرِفُونَ هذا الشخص المجهول، ولا يَعْرِفُونَ أقوالَهُ، ولا يُسوِّدُونَ بها بياضَ صُحُفِهِمْ، ويُنزّهونَ كُتُبَهم عن مثل هذه الأضاليل والدَّعَاوى
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق، مصدر سابق، ص 69. - علي يحي معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث مصدر سابق، ص 60.
342