شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
رابعًا: الرَّدُّ على أبي المظفّر الأسفراييني
يقول ناصر بن مطر المسقري: "والقارئ لهذا الكتاب (التبصير) يُلاحظ أنه صورةً مِنْ كتاب البغدادي في عُنْفِهِ وتَهجُمِهِ على الفِرق الإسلامية، ويُلاحظ انسياقه خلفَ الكُتَّابِ السَّابقين بنقل أكاذيب مِنْ غيرِ تمحيص.
-
يقول علي يحيى معمر: "بعد هذه المقدمة الصغيرة مقدمة تعريفه للإباضيَّةِ - التي سَبَقَهُ إليها البغدادي وأبو الحسن، انْتَقَلَ إلى ذِكرِ الفِرَقِ السابقةِ التي ذَكَرَهَا مِنْ قَبْلِهِ أبو الحسن والبغدادي، والعبارة في الغالب عبارة البغدادي مع تصرف بسيط واضح التَّصنُّع. وَبَعْدَ أنْ ذكر تلك الفِرَقَ ومقالات كلّ منْهَا بمَا فِيهَا مِنْ شناعاتٍ وأباطيل كما ذكرْنَاهَا مِنْ قبلُ، عَرَضَ إلى قصّة الجارية، وقدِ اخْتَصَرَهَا الأسفراييني ولمْ يَهْتَمَّ بها اهتمام الأشعري والبغدادي.
والأسفراييني فِيمَا كَتَبَهُ عنِ الإباضيَّةِ في هذا الكتاب لم يَبْذُل هو الآخرُ أي مجهود لمعرفة أيّ شيءٍ حقيقي عن الإباضيَّةِ، وإِنَّمَا انْساقَ مَعَ تَيَارِ مَنْ سَبَقَهُ مِمَّنْ كَتَبَ عنْهُم مِنْ غَيْرِهِمْ، فَاعْتَبَرَهُمْ فِرقةٌ مِنْ فِرَقِ الخوارج، كما فعل الأشعري والبغدادي وابن حزم مِنْ قَبْلِهِ، ثمَّ نَسَبَ إليهم تلك المقالاتِ التي رَأَيْتَها عند الأشعري، وَجَعَلَ مِنْ أتمَّتِهِم أولئك الأشخاص الذين نَسَبَهُم
- ناصر بن مطر المسقري: الإباضية في ميدان الحق مصدر سابق، ص 73.
344