شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

" ويتَّضحُ مِنْ هذَا أنَّ أبا الفتح وإنْ سَلَكَ طريق الآخرينَ في تَقْسِيمِ الفِرَقِ والحكم عليها إلا أنه كان أكثر دقة واجتهادًا وتحربًا مِنْ سَابِقِيهِ، وَخَالَفَهُمْ في عددٍ مِنَ المواقفِ تُقَدَّرُ لَهُ، ولا نأخذ عليه شيئًا غيرَ ما ذكرْنَاهُ سَابِقًا في تورُّطِهِ كَمَا تَوَرَّطَ غيرُهُ في حُكْمِهِ على مجموعةٍ مِنَ الفِرقِ بالضَّلالِ مُسبقًا معَ شَرْطِهِ على نفسِهِ أَنَّهُ سَيَقِفُ مِنَ الجميع موقفًا سلبيًّا لا يُصوّبُ ولا يُخطَّى، ثمَّ

وَعْدِهِ بالرجوع إلى مصادرِ الفِرَقِ في نسبةِ الأقوال وعدم وفائه بذلك".

"وبالنسبة إلى الإباضية بدلاً مِنْ أنْ يَرْجِعَ إلى علمائهم أو كُتُبِهِمُ الْتَجَةَ إلى الكعبي وغيرِهِ مِمَّنْ لمْ يَذْكُرْهُ، فَوَقَعَ في أخطاء كانَ حَرِيًّا ألا يقع فيها، أمَّا خَطَؤُهُ في تاريخ عبدِ اللهِ بن إباض فهذا خطأ قدْ لَا يَسْلَمُ مِنْ مِثْلِهِ الكثيرُ مِنَ الكُتابِ".

مرکز تحقيقات کا موتري علوم اداري

" وعلى كلّ حالٍ؛ فأبو الفتح عندَمَا كَتَبَ عن الإباضية لمْ يَأْخُذُ مقالاتهم مِنْ مصادِرِهِم، وإِنَّمَا أَخَذَهَا مِنْ مصادر غيرهم، ولكنَّ ذِكْرَهُ لتلك المقالاتِ كانَ يَتَّسِمُ بدقة الملاحظة والمعرفة لآراءِ الفِرَقِ، ولذلك فقد نَسَبَ ما قيلَ لهُ عن الإباضيّة إلى رُوَاتِهِ، وَجَعَلَ بعضَ مَنْ كانَ يُحْسَبُ على الإباضية وليس مِنْهُمْ فِرَقًا مستقلَةٌ، وَأَغْفَلَ قصّةَ النّزاع على الأمة والطفلة، وهذا وَحْدَهُ

348