شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ -
المطلب الثاني: رُدُودُ علماء الإباضيَّةِ عَلَى الكُتابِ الْمُعَاصِرِينَ
عند الاطلاع على مَا قالَهُ بعضُ الكُتابِ المُعاصرين حول الإباضية وإدراجهم في فِرَقِ الخوارج؛ نُلاحظ أنَّ أَغْلَبَهُمْ - إِنْ لَمْ نَقُلْ كَلَّهُم - قدِ اسْتَمَدُّوا أقوالَهُم مِنْ كُتُبِ المؤرّخينَ القُدامَى الذينَ اعْتَمَدْتُ عليهِمْ كَنَمُوذَج في المطلب الأول، فالرّدُّ عليهم سيكون باختصار؛ لأنّهُ تَقْرِيبًا في نفس سِيَاقِ الرّد على القُدامَى، وَسَنُحَاوِلُ عَرْضَ رُدُودٍ علماء الإباضية على ثلاثةِ مُعَاصِرِينَ
فقط.
أوّلاً: الرّدُّ عَلَى محمّدِ أبي زهرة
30
يقول الشيخ علي يحيى معمر: "الأستاذ أبو زهرة مِنْ كِبارٍ عُلماء هذا العصر الذينَ تَتَّجِهُ إليهمُ الأنظارُ في المسائل الإسلامية، وتُسْمَعُ منهُمُ الكلمة، وتُلْتَمَسُ عندَهُم الحُجَّةُ، وَرَغْمَ أنَّهُ أَبْدَى كثيرًا مِنَ الاعتدال، وَاسْتَعْمَلَ الرقةَ والنُّطْفَ، وَسَجَّلَ لهُ آراء جديدةً سليمة في موضوع الفرق وعن الإباضية بالذات، إلا أنَّهُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ التَّأتُرِ بالأقوال السابقةِ التي يَنْقُصُهَا التحقيق والتدقيق في التعبيرِ، وَجَلاءُ المعاني لِكَشْف الحقائقِ كشفًا لا يحتمل الإيهام أو الإبهام".
ويقولُ: "إلا أنَّ الأستاذ أبا زهرة - علَى مَكانته السامقة في المعارف الإسلامية - قدِ انْسَاقَ فيمَا يَبْدُو كما انساقَ غيرُهُ في تيار تاريخي جارف، قد
350