شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥١شُبْهَهُ نِسْبَةِ الْإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ
كونَتْهُ فيما مضى عوامل تحكّمت فيها السّياسة والعصبية والفتنةُ الناتجة عنهما أكثرَ مِمَّا تَحكُمَ فيها العقل والعِلمُ والدين، وكانت الشفاه والأقلام التي تَعْمَلُ بتوجيه وإيحاء أكثر سيطرة وعلنية من الأقلام والشَّفاءِ
المستقلة".
اري
ويقولُ أيضًا: "ورُغْمَ أنَّ الأستاذ أبا زهرة يعترفُ أنَّ الإباضية يتسمون بالاعتدال ويُنصفونَ مُخالفِيهِم، وأنَّ لَهُمْ فِقها جيدًا مُدوّنا، وأنَّ لِعلمائهم جهودًا في تحريرِ مَذْهَبِهِمْ، فإنَّ هذا كُلَّهُ لمْ يَشْفَعُ للإباضية عند أبي زهرةَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ نِطاق الخوارج، إلا أنَّ موفِقَهُ مِنَ الإباضية كان موقف الرجل الذي يَعْرِفُ الحقَّ في قضيّةٍ مِنَ القضايا فَيَدُورُ حَوْلَهُ، وَيَصِفُهُ مِنْ بَعِيدٍ، ولا يجسر أن يُعلنه صراحةً؛ لأنَّ رواسب مُعَيَّنَةٌ تحول دون ذلك"، "والأستاذ أبو زهرة يَعِيشُ في القاهرة، وفي القاهرة يَعِيشُ معه عدد كبير من علماء الإباضية الموثوق بهم، وَفِيهِمْ أصدقاء للشيخ أبي زهرة، وفي القاهرة يوجد دار الكتب، وفي دار الكتب مجموعة قيّمةٌ مِنْ كُتب الإباضية، ما بينَ مطبوع ومخطوط ومُصوَّرٍ؛ مِنْهَا في العقائدِ، ومنها في الفقه، ومنها في الأصول، ومنها في التاريخ، ومنها في الشغب الحاصل بين فرق الأمة والاحتجاج والرد. ولا شك أنَّ الأستاذ أبا زهرة اطلع على بَعْضِهَا، وَمِنْ ذلك
1 - علي يحي معمّر الإباضية بين الفرق الإسلامية، عند كتاب المقالات في القديم والحديث
مصدر سابق، ص 101 - 102.
351