شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٨ا
شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ -
المبحث الثالث: نشأة الخوارج وأسباب خروجهم
المطلب الأول: نشأة الخوارج
هل يرجعُ أصل الخوارج وبذورها الأولى إلى عهد النبي، أَمْ أنَّ الخارجية بدعة نشأت إثر الفتنة الكبرى والانشقاق الأعظم في الإسلام فِتْنَةِ
(صفين)؟.
إذَا رَجَعْنَا إلى كُتب الحديث الموثوق بها، وإلى كُتب المقالات الإسلامية، وإلى كتب التاريخ؛ فإنّنا نَرَى أنَّ النزعة الخارجية وأن أصل الخوارج نَبَتَ في عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نفسهِ، وَمِنْ ثَمَّ فهو سابق للثورة على الخليفة عثمان عفان بن (656/ 535)، وعلى مَعْرَكَتَي الجمل (657/ 536) وما لَحِقَهُمَا مِنْ فِتَنِ، وَغَيْرُ خافٍ أنَّ النبيَّ محمدا عليه السلام رسول وإمام في آنٍ واحدٍ، وأنهُ كانَ يتولَّى شؤونَ المسلمين الدينية والسياسيّة والمالية والحربيّة، وإذا كان معنى الخروج هو الإنكار على الإمام العدل والاعتراض عليهِ فإنَّ هذا المعنى حَدَثَ لصاحب الرسالة الإسلامية والقائد الأعلى للمسلمين، ففي صحيح البخاري (164 - 256 هـ) "عن أبي سعيدٍ قالَ: بَيْنَمَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَدِّمُ جَاءَ عبدُ اللهِ بنُ ذي الخوبصرة التميمي فقالَ: اعْدِلُ يَا رسول الله. فقال: وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا
عمار طالبي: آراء الخوارج الكلامية، الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، دط، 1398 هـ/1978 م، ج 1، ص 35 - 36.
68