شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٢شُبْهَهُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِج
العاص، فقال أصحابُ على ابْعَثْ أَبَا مُوسَى فَقَالَ على: لا أَرَى أنْ أُوَلِّي أَبَا مُوسَى، هذا ابن عباس. قالوا: لا نُرِيدُ رجلاً منك. فبعث أبا موسَى وَأَخَرَ القضاء إلى رمضان، فقال عروة بن أُذَيْنةَ تُحَكِّمُونَ فِي أَمْرِ اللهِ الرجال، لا حُكْمَ إلا اللهِ، وَرَجَعَ على منْ صفين، فدخل الكوفة ولم تدخل معه الخوارج، فَأَتَوْا حروراء، فَنَزَلَ بها مِنْهُمْ اثنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ. وَكَانَ ذلكَ أوّلَ ظُهُورِهِمْ، وَنَادَى مُنَادِيهِمْ أنَّ أمير القتال شبيب بنُ رِبْعِيُّ التميمي، وأميرَ الصّلاةِ عبد الله بن الكوا اليشكري. وكانت الخوارجُ تَتَعَبَّدُ إِلا أَنَّ اعتقادَهُم أَنَّهُم أَعْلَمُ مِنْ علي بن أبي طالب كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وهذا مَرَضٌ صَعْبُ.
يقولُ الشهرستاني: لَمَّا جَرَى الأمرُ على خلافِ ما رَضِيَ بِهِ عليُّ في بَعْثِ اللهِ بنِ عباس، فَلَمَّا لَمْ يَرْضَ بذلكَ خَرَجَتِ الخوارج عليه وقالوا: لِمَ حكمت الرجال؟ لا حُكْمَ إلا لله.
عبد
ومِنَ العلماءِ مَنْ يَرَى بأنَّ نشأة الخوارج بدأت بالخروج على عثمان بإحداثِهِم الفتنة التي أدَّتْ إلى قتلِهِ ظُلمًا وعُدوانًا، وَسُمِّيَتْ تلك الفتنةُ التي أحدثوها بالفتنة الأُولى.
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي: تلبيس إبليس، المصدر السابق، ص 89. - أبو الفتح عبد الكريم الشهرستاني: الملل والنحل، مصدر سابق، ص 156.
72