شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج البشير مسعي محمد [دارس عن الإباضية]

شبهة نسبة الإباضية إلى الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٨٤

شُبْهَةُ نِسْبَةِ الإِبَاضِيَّةِ إِلَى الخَوَارِجِ

الْمَطْلَبُ الثَّانِي: أَسْبَابُ خُرُوجِ الْخَوَارِجِ

إنَّ الفتنة التي تَأَجَجَ سَعِيرُهَا بينَ المسلمين والتي شَتَّتَتِ الشَّملَ، وَصَدَعَتِ الوحدة، وَجَعَلَتْهُمْ شِيَعًا وَأَحْزَابًا مُتَنَافِرَةً، وَفِرَقًا مُتعاديةً، يُكَفِّرُ بعضُها الآخر، لا ترجع إلى سببٍ واحدٍ، أو عامل بسيط، وإنّما تُرَدَّ إلى عوامل متشابكة معقدة، منها ما يعود إلى أسباب اجتماعية تكوَّنَتْ داخل المجتمع الإسلامي نفسِهِ، عن طريقِ نُمُوهِ وتَعَقُدِ علاقاته الاجتماعية، ومنها ما يرجع إلى أسباب اقتصادية، لِمَا تَجَمَّعَ لَدَيْهِمْ مِنَ الثروات التي أَوْجَدَتْ بينهم علاقات جديدةٌ، نَتَجَ عنها لَوْنُ مِنْ ألوان الصراع والتنافس على حصولِ المالِ مِنْ بعض الذينَ اسْتَهْوَتْهُمُ الدنيا، ومنها ما يُرَدُّ إلى مؤامرات سريةٍ غنوصيةٍ، هَدَفُهَا تخريب المجتمع الإسلاميّ مِنْ داخِلِهِ، وَتَقْوِيضُهُ مِنْ علوم اداري

يُعرفها فرح السواح في كتابه الوجه الآخر للمسيح فيقول: "الغنوصية مذهب فضفاض لا يقوم على إيديولوجيا دينية متحجرة، أو دوغما مذهبية، وقد بدأت بواكيره في الظهور مع مطالع القرن الأول الميلادي بتأثير من الفلسفة الأفلاطونية الوسيطة، والتعاليم الهرمزية المنسوبة إلى شخصية غير تاريخية وإلى هرمز المثلث العظمة. وهذه التعاليم الهرمزية مبثوثة في ثماني عشر رسالة تمثل نوعاء من الغنوصية المبكرة، صاغها على ما يبدو عدد من المؤلفين الذين ينتمون إلى أخوية روحيّة تشبه في تنظيمها جماعة إخوان الصفا".

-

السواح، فراس: طريق إخوان الصفا المدخل إلى الغنوصية الإسلامية، منشورات

دار علاء الدين، د ط، دت، ص 27.

84