مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ٨٣ورسوله، وذلك وفق قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث، زني بعد احصان، وارتداد بعد، ايمان وقتل النفس ظلما وعدوانا» وزاد في حديث آخر: «والتولى يوم الزحف» .. ) ومن هنا فالاباضية أبعد ما يكونون عن الهرج والمرج، وهو كثرة القتل كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم، وكأني به يعني أحوال الفتن والقلاقل والاضطرابات الدموية الهوجاء، حتى ولو لاستبدال حاكم جائر، فان شعار الاباضية أن يقال للحاكم الجائر: اعتدل أو اعتزل، فان امتثل فبفضل الله وذلك خير للرعية وللحاكم نفسه في دنياه، وأخراه، وان أصر ورأوا أن ازاحته بالقوة عن الحكم يؤدى الى فساد أكبر مما هم فيه، فانهم يعتزلون ولا يقحمون الرعية في بحار من الدماء الزكية، اذ يرتكب أخف الضررين لتلافي
الضرر الاشد، فلا يزال ضرر بضرر مثله بله أشد منه ومن ثم امتنع الاباضية قديما وحديثا عن مناصرة الحكام والملوك والسلاطين والأمراء والرؤساء الظلمة الجورة،
لا يشاطرونهم فى ظلمهم الا اذا أرغموا على ذلك ارغاما ومن ثم امتنعوا عن التجنيد الاجباري في الخدمة العسكرية أيام الاحتلال الفرنسي الغاشم، خشية أن
83