محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٠

الصّمت الذي ضربه على نفسه، ويضع حدًّا لقطيعته مع الشّعر (عن نظمه)، التي دامت عشر سنوات كاملة، يخرج من هذه العزلة بقصيدة مؤثّرة، حين هزّته الذّكرى الثّالثة لهذه المأساة، فيعطي لها عنوانًا، له دلالته: " لا أنسى ". لا أنسى هذه المجازر، مهما تكن الظّروف والأحوال، لا أنسى ما اقترفته يا فرنسا المجرمة الغادرة!

بذلك ينقل لنا مشاعر كلّ وطني جزائري حرّ، هاله ما قام به المحتلّون، وأحزنه وأقلقه مصير وطنه، بعد هذه المجازر الدّامية: …

أَأَكْتُمُ وُجْدِي، أَمْ أُهَدِّئُ إحساسي … وَ (ثَامِنُ مَايِ)، جُرْحُهُ ما لَهُ آسِي

وَأَرْقُبُ … مِمَّنْ أَحْدَثُوهُ … ضِمَادَهُ … وَهُمْ في جِماحٍ لَمْ يَمِيلُوا لإِسْلاس

تَمُرُّ اللَّيالِي وهوَ يدْمَى، فَلَمْ نَجِدْ … لَهُ مَرْهَمًا مِنْهمْ سِوَى العُنْفِ والبَاس

إِذَا مَا رَجَوْنَا بُرْأَهُ ثَرَّ دَافِقًا … بِأَحْدَاثِ سُوءٍ، وَقْعُهَا مُؤْلِمٌ قَاسِي(1)

ثمّ يعرض علينا الشّاعر بعض ما قام به الاستعمار؛ كاشفًا عن أعماله التّعسفيّة والوحشيّة، فاضحًا نيّته الحقيقية الرّامية إلى القضاء على الوجود الجزائري، وإصرارِه على البقاء الدّائم في أرض الجزائر:

فَظَائِعُ (ماي) كذّبَتْ كُلَّ مَزْعَمٍ … لَهُمْ، وَرَمَتْ مَا رَوَّجُوهُ بِإِفْلاس

دِيَارٌ مِنَ السُّكّانِ تُخْلَى نِكَايَةً … وَعَسْفًا، وَأَحْيَاءٌ تُساقُ لأَرْماس

وَشِيبٌ وَشُبَّانٌ يُسامُونَ ذِلَّةً … بِأَنْواعِ مَكْرٍ، لا تُحدُّ بِمِقْياس

وَأَحْباسُ شَرٍّ، أَجْمَعَتْ سُجَنَاؤُها … وَمُعْتَقَلُوها أنَّها شَرُّ أَحْباس

وَغيدٌ مِنَ البيضِ الحِسان

(1) - آل خلبفة محمد العيد، ديوان محمد العيد، محمد العيد عليّ خليفة، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1979م، ص: 325.

١٠ / ١٢٦