محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣هذه هي رسالة الشّعر الحقيقيّة. وهذا هو العمل الإسلامي، الذي يبحث عن الوسيلة المجدية في خدمة الدّعوة. فحرب التّحرير الجزائريّة، هي في صميم العمل الإسلامي. والحرب النّفسيّة إحدى وسائل العمل، والحرب خدعة، وإلقاء الرّعب في قلوب الكفّار والمشركين هو من عمل الله(1)، كما فعل مع المشركين في غزوة بدر. والشّاعر عدّ حرب التّحرير قبسًا من بدر الخالدة، التي كان وقودها الإيمان الصّادق الثّابت، واليقين في الله العليّ القدير. لهذا جاء النّصرُ المؤزّر، وكان الفتح المبين. هذا ما حدث في الثّورة التّحريريّة. قال مفدي زكريّاء مخاطبًا شهر نوفمبر في القصيدة نفسها:
وَلبّاك … شعبٌ، كادَ … يَفْقِدُ ظَنّه … (بِوَعْدِكَ)، لَوْلَا أنّهُ يَحفظُ الذّكْرَا
وَيَقْرُأ في التَّنْزيلِ، عِنْدَ صلاتِهِ … بِأنّكَ بَعْدَ العُسْرِ، تَغْمُرُهُ يُسْرَا
وَأُشْرِبْتَهُ حُبَّ الشّهادة فارْتَمَى … على غمَراتِ الموْتِ، تُلهبُهُ الذّكرَى
وطَالَبْتَه … بالمَهْرِ، إنْ رامَ عزّة … فَأَسْرعَ، من أرواحِهِ يدفَعُ المهرَا
وَلَقّنْتَهُ … أَنّ الجِهادَ … عَقيدَةٌ … طوَى الأزلُ العُلويُّ في صدرِها سِرَّا
ودُونَ منال المجدِ جسرٌ ومعبرٌ … فراحَ على أكبادِهِ يقْطعُ الجسرَا(2)