محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وَكانَتْ … لِإبراهيمَ … بَرْدًا … جَهنّمُ … فَعَلّمَنَا – في الخَطْبِ– أَنْ نَمْضغَ الجَمْرَا

وَآدمُ … بِالتّفاح، … ضَيَّعَ … خُلْدَهُ … وَ (مريان) بالتّفاحِ، نُلْقِي بها البَحرَا

وَحدَّثنَا … عن – يومِ بدرٍ – مُحمّدٌ … فَقَمْنَا … نُضاهِي في جَزائِرنَا بدرَا(1)

صوّر الشّاعر في هذه اللّوحة البديعة قوّة الشّعب الجزائري، وبسالة ثوّاره في الميدان. فكانت الخوارق التي أظهرها مستمدّة من الرّوح التي يصدر عنها أنبيّاء الله، الذين أيّدهم ربّهم بعون منه، ونصرهم بقوّته.

تبدو في النّصّ المقارنة، وربّما المفاضلة أحيانًا. أقول: إنّ الشّاعر" لَجأ إلى المقارنة، وتعمّد المبالغة؛ ليفصح عن مشاعره، من دون أن يهدف إلى المفاضلة، أو يقصد عقد مقارنة حقيقيّة. فالمقارنة لا تصحّ، فضلاً عن المفاضلة. لكنّها المشاعر الفيّاضة، والرّغبة في الكشف عن خلجات النّفس، ونقل العدوى الشّعورية إلى المخاطبين، وتوضيح الرّؤية للآخر، والقصد إلى زرع الأمل في النّفوس، والرّفع من معنويّات المجاهدين.

هذا الأسلوب تُحتّمه طبيعة المرحلة التي تَمُرّ بها الثّورة، التي هي في حاجة إلى دعم معنوي كبير، لتمضي قُدُمًا؛ لِما تلاقيه من حرب نفسيّة، مسعورة، وفقر مادي، لا يتناسب مع ما يملكه العدوّ، فكان لابدّ – إذن – من انتهاج أسلوب دعائي، يستجيب لمتطلّبات المقاومة والصّمود، ويسكت الأصوات المتعالية هنا وهناك، بأنّ الثّروة ستفشل، مثلما فشلت مثيلاتها من قبل."(2)

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 308، 309. (ماريان) رمز بها الشّاعر إلى فرنسا. للشّاعر الصّورة نفسها في إلياذة الجزائر، التي كتبها سنة 1972م، أي بعد استقلال الجزائر:

نُفَمْبَرُ غيّرت مجرى الحياة … وكنت نُفَمْبَرُ مطلع فَجر

وذكّرتنا في الجزائر بدرًا … فقمنا نضاهي صَحابة بدرِ. … (ينظر إلياذة الجزائر، ص: 69)

(2) - محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج2، ص 311.

١١٦ / ١٢٦