محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢فَتَسَابَقَتْ أَيْدِي الشّبابِ … لِنَصْرِهِ … وَتَعَانَقُوا والمَوْتُ في … الهَيْجاء
وَتَطَاحَنُوا وَجُيُوشُ هِتلرَ في الوَغَى … لا بُغْضَ، بل شَوْقٌ إِلَى العَلْياء
حَتَّى إذَا مَلَكُوا الزّمانَ رَأَيْتَهُمْ … يرْمونَ … للنّيرانِ والأدْواء
يَا يومُ، لَنْ أَنْساكَ، ما ظَلّت على … قَيْدِ الحَياةِ غَمائِمُ الدّكْناء
سَأَعِيشُ في صَوْتِ الضَّحايَا نَغْمَة … رنّانةً، تَشْدُو مَعَ الأَحْيَاء
يَاَمايُ، لَنْ نَنْسَاكَ مَا دَامَتْ لَنَا … مُهَجٌ معَ الحُرِيَّةِ الحَمْراءِ(1)
هذه الأعمال أوجدت اليأس من استرحام المستعمر، والقنوط من تحوّله عن سياسته القمعيّة والإباديّة، كما نبّهت إلى ضرورة الخروج من دائرة التّشكّي وعدّ المظالم، إلى مجال التّفكير في وسيلة أخرى، تمكّن من تغيير الأحوال واسترجاع الحقوق:
وَلاَخَيْرَ فِي عَدِّ … المظَالِمِ وَحْدَهَا … إِذَا لَمْ نُبِنْ عَنْ مُرْهِفَاتٍ … وَأَتْرَاس
سَئِمْنَا مِنَ الشَّكْوَى إِلَى غَيْرِ رَاحِمٍ … وَغَيْرِ مُحِقٍّ، لاَ … يَدينُ بِقِسْطَاس
وَقَفْتُ أَجُولُ الطّرْفَ في الأَرْض بَاحثًا … وَأَضْرِبُ أَخْمَاسِي الجَمِيعَ … فِي أَسْدَاسي
إذَا بِي أَرَى … فِيهَا … الضّعيفَ … يَجْهَلُهُ … شِرَاءً وَبَيْعًا فِي الوَرَى كُلُّ … نَخَّاسِ(2)
يجبُ الاقتناعُ أنّ وعود فرنسا سرابٌ خدّاعٌ، تريد بها امتصاص غضب الجماهير، وتفويتِ الفرصة للأخذ بالثّأْرِ والثّورة عليها:
وَمَا وَعْدُهُمْ … إِلاَّ … سَرابٌ … بِقيعَةٍ … وَمَا عَهْدُهُمْ ِلاَّ مِدَادٌ ِقِرْطَاسِ(3)
(1) - محمد بلقاسم خمّار، إرهاصات سرابيّة من زمن الاحتراق، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، 1986م، ص: 42.
(2) - محمد العيد آل خليفة، ديوانه، ص: 326.
(3) - المصدر السّابق، ص: 327.