محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٩

وَفِي … القِيادَةِ … أَبْقَارٌ … مُعَمَّمَةٌ … للعارِ تَدْفَعُهَا … غِرْبَانُهَا السُّودُ

وَفِي الوَظَائِفِ أَخْشَابٌ … مُسنَّدَةٌ … لا يَسْتَجيبُون لِلحُسْنَى إذَا نُودُوا(1)

إنَّ الشَّاعِرَ يُخَاطِبُ الطّلبةَ، وهو يرَى ويتفرّسُ فيهم أمل الأمّة في التّحرّر والانعتاق، ورجاءَها في الرّفع من مستواها المتردّي، بعد إنقاذها وإخراجها من دائرة التّخلّف والهوان، ويحاول أن يكشف لهم عن حالة الأمّة، ويُبِين لهم عن حقيقة كثير من النّاس الذين لم يعودوا قادرين على تحقيق الأهداف التي يتشوّق إليها الشّعبُ، ويرنُو إليها يشغفٍ كبير؛ بسبب تصرّفاتهم المنافية لروح المسؤوليّة، رغم خطورة الوضع .. ليفتح أعينهم على الحقيقة، فلا يُمَوَّهَ عليهم، ولا تختلط عليهم الحقائق. فيدركوا ما يجبُ عليهم عمله، فيسهموا بذلك في تغيير الأوضاع.

عمل الشّاعر هذا يدخل في إطار التّعبئة العامّة والتّوعية والقيام بالواجب(2). وكان الشّعراء يعلّقون آمالاً عريضة على التّلاميذ والنّشء الطّالع في التّحرير وفكّ القيود؛ لأنَّ الاستعمار حارب الشّعب الجزائري بمختلف الأسلحة، وخاض معه حرب إبادة حقيقيّة، وحاربه في عقيدته وثقافته، وسلّط عليه أنواعًا من العذاب المادي الذي لا يطاق. هذه القوّة التي أظهرها المستعمر، يكون بالمرصاد لها لمجابهتها الشّاب المتعلّم، الذي يتوفّر على قوّة العلم والوعي، في الدّرجة الأولى، أو يكون في الرّيادة ..

يرى أحمد سحنون الرّأي نفسه، ويتّخذ الموقف ذاته، فيقول تحت عنوان: " إلى التّلميذ ": …

شَعْبُكَ المُوثَقُ، لَمْ يَبْقَ لَهُ … مِنْ عَتادٍ، فَلْتَكُنْ خَيْرَ عَتَاد

لَجَّ الاسْتِعْمَارُ فِي طُغْيانِهِ … كُلَّ يَوْمٍ منهُ أَلْوانُ اضْطِهاد

(1) - آل الشّيخ، مفدي زكريّاء، اللّهب المقدّس، ط2، منشورات وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة، الجزائر، … 1972م، ص: 266، 267.

(2) - المعاني نفسها ضمّنها الشّاعر محمد العيد قصيدته: " بشرى الجزائر "، ينظر ديوانه، ص: 210. وأحمد سحنون قصيدته: " واصل كفاحك "، ينظر ديوانه، ص: 126. وقد نظمتا بالمناسبة نفسها. وقد ركّز الشّعراء على هذه المعاني كثيرًا ممّا يدلّ على أنَّ التّعبئة كانت عامّة.

١٨ / ١٢٦