محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢الشّاعر هنا هو دور القائد والدّليل والرّائد الذي لا يكذب أهله، ودور الطّبيب الذي يكشف عن الدّاء، ويقدّم الدّواء النّاجع. قال الشّاعر بعد زلزال مدينة الأصنام، وما خلّفه من دمار ومحن ونكبات. وكان الزّلزال قد وقع سنة 1954م:
جَرَى مَا كَفَى، هَلْ كَفَى ما جرى؟ … كفَى … بالجَزائِرِ … مَا نالهَا
وَيَا خَطْبُ، رِفْقًا بِهَذِي البِلا … دِ، أَلَمْ تَرَ يا خَطْبُ أَحْمَالَهَا؟
أَلَمْ … تَرَهَا بَيْنَ … جهْلٍ … وَفَقْرٍ … تُجَرِّرُ … للمَوْتِ … أَذْيَالَهَا؟
وَمَا فَعَلَ … الغَشْمُ … فِي أَمْرِهَا … وَقَدْ فَوَّضَتْ فيهِ جُهَّالَهَا(1)
فَلَنْ … تَسْتَحِقَّ … العُلاَ … أُمَّةٌ … تُوَلِّي … القِيادَةَ … أَرْذَالَهَا
وَكَيْفَ … تُريدُ … البَقَاءَ … بلاَ … دٌ، تَعُدُّ الضّفادِعَ أَبْطَالَها؟
وَلَيْسَ … بِبَالغَةٍ … أَمْرَهَا … وَجَلاَّدُهَا صَارَ دلاّلَهَا(2)
الألم يعصر قلب الشّاعر، والحزن بملأ فؤاده، وهو يشاهد هذه المظاهر، وهذا التّردّي، وهذا التّدهور، حتّى السّماء ضاقت ذرعًا بها فصبّت جامَّ غضبها، معلنة بذلك عن سخطها، ومنذرة بالإفناء والتّدمير إن استمرّ الوضع على ما هو عليه، ولم يقم الشّعب على تغييره نحو الأفضل والأحسن.
هذه النّفثاتُ من الشّاعر إيماءٌ إلى ضرورة الإفاقة من الغفلة والتّحرّك، وعدم الرّضا بحياة الخنا والخنوع، والاستمرار في العيش القذر. فجاءت هذه المشاعر، وهذه التّموّجات النّفسيّة الكئيبة الصّاخبة
(1) - يتبرّم الشّاعرُ من الانقسام الواقع في صفّ الحزب الوطني قببل اندلاع الثّورة الكبرى، ويعرّض بعملاء الاستعمار.
(2) - اللّهب المقدّس، ص: 275، 276.