محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣على شكل استفهامات، تحمل كلّ آيات السّخط والتّذمّر والنّقمة على الأوضاع، وكانت هذه الأحاسيس تتضخّم وتتأزّم وتضطرم في نفس الشّاعر؛ لتعكس حقيقة ما يعتمل في نفوس الأحرار، وتعبّر عمّا يدور في الزّوايا والحنايا، وما يهيّأُ في الخفاء للقيام بثورة، تزيل هذه الأوضاع المتردّية.
لهذا وجدنا الشّعراء يدعون الشّعب إلى الثّورة، ويلحّون في الطّلب؛ لأنَّ المستعمر لم يعد يفهم سوى هذا الأسلوب، ولا يمكن أن يقنع إلاّ بالقوّة. إنّه لا يضمن العيش الكريم إلاّ استئصال شأفة المستعمر، وعدم قبول أنصاف الحلول.
غير أنّ َالدّعوة إلى الثّورة قد ظهرت بأشكال مختلفة حسب الظّروف المواتية، فكانت أحيانًا تلميحًا بالتّحرّك، وإيماء بالثّورة واطّراح خلق اليأس والقنوط.
يقول أحمد سحنون – مثلا – مستلهمًا ذكرى وفاة ابن باديس الحادية عشرة، مذكّرًا الشّعب الجزائري بروح النّضال والكفاح، التي كان يحملها بين جنبيه، والتي تتجسّد أمامه اليوم، داعيةً إيّاه إلى السّير في نهجه، وسلوك منهجه الذي بدأه، صارخة في وجهه: كفى من حياة الخمول والجبن كفى: …
آنَ أَنْ يَهْجُرَ الكَرى … الأًحْرارُ … وَيَثُورُوا لِحَقِّهِمْ … وَيَغَارُوا
آنَ أَنْ تَكْسِرَ … القُيودَ … بِلادٌ … ذَلَّ … ابْنُها، … وعَزَّ … الجارُ
كُلُّ خَطْبٍ، وَإِنْ تَنَاهَى اشْتِدَادًا … فَوْقَهُ فِي البَلاَءِ … الاسِتِعْمارُ
أَيُّ صَوْتٍ دَعَا البِلاَدَ … فَلَبَّتْ … وَتَدَاعَى كِبَارُها … والصِّغارُ؟
تِلْكَ – واللهِ – روحُ بادِيسَ دَبَّتْ … في بَنِيهَا، كَمَا … تشّبُّ … النَّارُ
رُوحُ … بادِيسَ ثَوْرَةٌ في دِمانَا … تَتَنَزَّى، … فَيَحْدُثُ … الانْفِجَارُ