محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إلى الرّمز والمناجاة، حين لا يجدي التّصريح، ولا تنفع المواجهة، وأعلنوا عن التّذمّر والسّخط من الأوضاع المتردّية والمتدهورة: أخلاقيًّا وسياسيًّا ونفسيًّا، كما كانوا من حين إلى حين يشيدون بالأعمال المسرّة، ويغتالون معنويّات العدوّ أمام المخاطبين، ويركّزون على قوّة أبناء الإسلام الكامنة، لزرع الأمل في النّفوس، وشحذ العزائم، كما كانوا يهوّلون الأمر، ويستعملون أسلوب التّعيير والتّعريض؛ مستلهمين في ذلك أرواح الآباء والأجداد، مذكّرين بمواقفهم المشرّفة، وببطولاتهم أمام الأعداء، التي بها نالوا الشّرف، وحقّقوا النّصرَ، ولم ينس الشّعراء الاهتمام بالنّاشئة والطّلبة بخاصّة.

كانوا يحسّسونهم بخطورة الوضع، ويشعرونهم بواجباتهم الأساسيّة، على رأسها تحرير الحمى. كانوا - في مرّات عديدة – يدعونهم إلى الثّورة صراحة، حين تكون الفرصة مواتية، أو الظّرف يطلب ذلك، أو احتدام المشاعر، وارتفاع موجة الغضب يدفعان إليها.

بفضل هذه الأعمال استرجعت الجزائر حريّتنا، ونالت استقلالها. فلتُقدَر هذه المجهودات وهذه التّضحيّات حقَّ قدرها. ولْيّتَحَلَّ الشّعبُ بالوفاء والعمل والصّرامة؛ للمحافظة على هذا الإنجاز، ثمّ يضيف إليه ما يبني وطنه. وليبقَ على عهد الآباء، متشبّثًا بمبادئهم، وبشعار الثّورة: " الإسلام واللّغة والوطنيّة". وليحفظ وَلْيَعِ جيّدًا وصايا شاعر الجزائر الكبير محمد العيد آل حليفة: …

وَلاَ تَنْسَ فَضْلَ السّابقين إلى الفدى … مِنَ الشُّهَداءِ … الطّيِّبينَ بِها ذِكْرَا

تَرحّم … عَلَيْهِمْ واحْتَفظْ … بِقُبُورِهِمْ … وَرَبِّ بَنِيهِمْ، واتّخذ عَهْدَهُمْ ذُخْرَا

وَهَلْ عَهْدُهُمْ إلاَّ وَصَايَا على الحِمَى … لِجَيْشٍ وَفِيٍّ، لاَ يُكِنُّ لَهُمْ غَدْرَا

تَعاهَدَ أنْ يَحْيَا … وَفِيًّا

٣٠ / ١٢٦