محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣١

بنى الشّاعر صورته هذه من الآيتين الكريمتين: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَومَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ (سورة غافر/ 46)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا بِآياتِنَا سَوْفَ نُصْليهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا العذَابَ إِنَّ الله كَانَ عَزيزًا حَكيمًا﴾ (سورة النّساء/ 56).

إِذَنْ يَهُبُّ الشّعبُ الجزائري لاسترجاع سيادته، فيحيّيه محمد العيد، بعد خروجه من الحرب الضّروس التي دامت سبع سنوات ونيّفًا؛ منتصرًا ظافرًا باستقلاله. وقد كانت الحرب في ضراوتها السّبعَ الشّداد، التي مرّت بها مصر، ثمّ أعقبها عام، فيه أخصبت الأرض، فأنتجت نتاجًا حسنًا، أنقذتها من هذا العسر. وكان عامُ الاستقلال هو ذلك العام، بالنّسبة للشّعب الجزائري، قال محمد العيد:

فَكَانَ عَلَى الأَعْدَاءِ عِمْلاَقَ ثوْرَةٍ … وَمُسْعِرَ حَرْبٍ، في مَعَارِكِه الحُمْر

سِنُو يُوسُفَ السَّبْعُ الشِّداد تَصَرّمَتْ … وَأَعْقَبَهَا عَامُ الإِغَاثَةِ والعَصْرِ(1)

الله تبارك وتعالى يقول: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنينَ دَأْبًا، فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سٌنْبُلِهِ إِلاَّ قليلاً مِمَّا تَاكُلُونَ ثُمَّ يَاتِي مٍنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاَّ قليلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ باتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفيهِ يَعْصِرونَ.﴾ (سورة يوسف/ 47 - 49).

الخاتمة

هكذا نسجّل أنّ الكلمة الشّاعرة أسهمت في تفجير الثّورة، بعد التّعبئة التي قامت بها، وهي تعبئة نهضت على أساليب متعدّدة، ومسّت نواحي عديدة. فالشّعراء في عملهم هذا قاموا بفضح دسائس الاستعمار، واتّجهوا

(1) - ديوان محمد العيد، ص: 432، 433.

٢٩ / ١٢٦