محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

جيل نوفمبر وجيل الاستقلال، ونكاد نقرّ – وإن لم نصرّح بذلك – أنّ كثيرًا مِمَّا يحدث الآن في الجزائر، من بين أسبابه هذه الممارسات وهذا التّصرّف الذي يبدو فيه التّناقض بين حقيقة ثورة عظيمة، نشيد بها وبتاريخها الحافل، وسلوكٍ لا يعترف بهذه الثّورة وبمبادئها، ممّا يقرؤه الشّباب في أخلاقيّات النّاس اليوميّة.

ذكر هذه العوامل أو سردُها، يهدف إلى إعادة النّظر في طريقة تسجيلنا لتاريخ الثّورة ونقلها للأجيال، ودراسة بعض الأسباب التي جعلت الشّباب يعزف عن هذا التّاريخ، ويشكّك فيه، ثمّ العمل على معالجة هذا النّفور الذي يحصل أحيانًا بين الجيل الذي صنع هذا التّاريخ والجيل الذي يتلقّاه، وعلى الكشف عن دواعي الهمّ والغمّ التي تنتابنا ونحن نرى عقوق الشّباب تاريخَه والتّنكّر لصانعيه في حقبة من حقبه المهمّة.

إنّ تدارك هذه النّقائص وإزالة هذه الحواجز، هما الكفيلان بإنصاف تاريخنا، وإنصاف شبابنا، مع دعوة النَّشءِ إلى أن يعمل هو بدوره على البحث في ذاكرة الشّعب، ليعرف تاريخه، ويقرأه ويعيه بحسّ وطني خالص، ليستفيد منه ما يعينه على الارتباط بأصوله وبناء شخصيّته بكلّ اعتداد واعتزاز وقوّة ..

نهمس في آذان الشّباب في الختام بما قاله الشّاعر محمد العيد آل خليفة، وهو يخلّد هذه الثّورة العظيمة:

وَكُنْ سَامِعَا صَوْتَ الجَزَائِرِ إنَّها … تُناديكَ بَعْدَ النّصرِ أَنْ تَبْنِيَ الوَكْرَا

وَلاَ تَنْسَ فَضلَ السّابِقِينَ إِلَى الفِدَى … مِنَ الشُّهَداءِ الطَّيِّبِينَ بِهَا ذِكْرَا

تَرَحَّمْ عَلَيْهِمْ وَاحِتَفِظْ بِقُبُورِهِمْ … وَرَبِّ بَنِيهِمْ، واتّخِذْ عَهْدَهُم ذُخْرَا

وَهَلْ عَهْدُهُمْ إلاَّ وَصايَا عَلى الحِمَى … لِجَيْشٍ وَفِيٍّ، لاَ يُكِنُّ لَهُمْ غَدْرَا

تَعَاهَدَ أنْ يَحْيَا وَفِيًّا لِعَهْدِهِمْ … وَأَقْسَمَ أَنْ يَرْعَى مَكَاسِبَهُمْ دَهْرَا

٦٤ / ١٢٦