محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

غير معروف، وأجل غير محدّد، وبالنّظر إلى جهل ما تتطلّبه من طاقات وجهود وتضحيات وصمود وتحدٍّ … بالنّظر إلى كلّ ذلك، كانت في حاجة إلى دفع معنوي، وتشجيع ملموس، وتحميس كبير، فالشّعر يمكنه أن يقوم بهذا الدّور المعنوي النّفسي، باستطاعته أن يكون صوتًا يدفع شعارات الثّورة إلى التّجسيد في الميدان، ويعمل على تهيئة الجوّ المناسب لاستمرار الثّورة. قال مفدي زكرياء:

حَبسْتُ شِعْرِي وَإلهامِي عَلَى وَطَنِي … فَانْسابَ … يَنْشُرُ في الدّنْيَا … مَعالينَا

وَهِمْتُ بالثّوْرَةِ الكُبْرَى، أُساوِقُها … أَهُزُّ - في الثّورة الكُبْرَى – رَواسينَا

حَلّقْتُ كَالنّسْر ِ في آفاقِ … حاضرِنا … وَغُصْتُ كالسّحْر في أَعْماقِ ماضينا

كَمْ صَفّقَتْ لِأناشيدي … مَدافُعنا … وَأطْرقَتْ … لِتَسابيحِي … نَوَادينا

فكانَ شِعْرِي وَالرّشّاش في مَرَحٍ … هذا يُغَنِّي، وَذَا يُزْجِي التّلاحينَا

وَكانَ … لِلجيش … تنْزيلاٌ، … يُرَتّلُهُ … وَقَدْ تَنَزّل … يَفْتَكُّ … الميادِينَا

وَلِلجزائرِ … تِبْيانًا، … تلقّنُه … مَنْ لَيْسَ يَفْهَمُ في الدُّنيَا مَعانينَا

وَكاَن … لِلمَغرِب … الجبّار مَلْحَمَةً … تَهُزُّ … أفْراحُنا … فيها … مَآسينَا

ولِلعُروبَةِ في … الأَجْيالِ … مَكْتبةً … إِعْجازُها يَتَحدَّى مَن يبارينَا(1)

فعلا كان للشّاعر هذا العمل الكبير، فالشّعر - طول المدّة التي استغرقتها الثّورة لقهر العدوّ الغاصب - كان ملتفًّا بِها ملتصقًا، حاديًا لها، مسايرًا لأطوارها، منافحًا عنها. بل إنّ الشّعر الجزائري الذي قيل في أثناء الثّورة، يكاد يكون مخصّصًا للثّورة، يقول الدّكتور صالح الخرفي: " إنّ

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 227، 228.

٧١ / ١٢٦