محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الشّعر الثّوري الملتصق بالثّورة في سهولها وجبالها، في مغاورها وكهوفها، المنصهر فيها وثبة فدائيّة في المدن، أو ملحمة عسكريّة في الجبال، الملتزم بها كرًّا وفرًّا، هزيمة ونصرًا، هذا الشّعر يكاد يُكَوِّنُ العمودَ الفقري لإنتاج الثّورة، فهي فيه نابضة خافقة، وحشود زاحفة متموّجة، وبطولة راعفة بدم سخين … "(1)

* شهر نوفمبر في الشّعر

أخذ شهر نوفمبر حصّة الأسد في أشعار الشّعراء، كلّما كان الحديث عن المقاومة والصّمود، وكلّما كانت الإشادة بالذّكريات المسرّة الغالية، وكلّما كانت هناك فرصة لتوجيه رسالة، وتقديم نصيحة في مجال النّضال والكفاح والدّفاع والجهاد من أجل الأصالة والكرامة، فغدا نوفمبر رمزًا وعَلَمًا ومعلمًا ومرجعًا … قال عنه صالح الخرفي: " ويغدو هذا الشّهر علمًا بين الشّهور، ويبرز بين القصائد عملاقًا يتصدّرها، أو يتخلّل الأبيات فيها. وفي الاحتفال يشهر (نوفمبر) استعراض لصور رائعة من البطولة، واستشراف لصور أكثر روعة منها، يخبّئها المستقبل، والذّكرى تحمل عادة عظمة الماضي، وأمل الغد، وهي موقف الهيبة والإجلال إذا لاحت وهي لا تزال تخوض مسيرتها وغمار انطلاقتها، فيكتسي الاحتفاء صبغة تصاعدية في المسيرة، وتجديدَ عهد للوفاء بها، … "(2)

في هذا الشّهر، قال عبد السّلام الحبيب الجزائري، في فجر أوّل نوفمبر 1954م:

حَيِّ نُوفمبرًا، … وَآساد … الشّرى … ونفمبرًا … هزّ هاتيكَ القرى

كأذانِ الفَجْرِ لَبَّى صَوْتَُه الشْـ … شَعب، لَهفانَ المنى مُسْتَنْفرَا

يَا ذُرَى أَوْرَاس، ثَارُوا، فَاصْدَحِي … بِأَهازيجِ … التّهَاني، … يَا ذُرَى

(1) - الشّعر الجزائري، ص: 239.

(2) - المرجع السّابق، ص: 245.

٧٢ / ١٢٦