محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٨٧هو لم يعتلِ المنصّة ليموت، إنّما ارتقى المنبر (وهو يشبه صومعة المؤذّن) ليؤذّن في النّاس: أن يثبتوا في الميدان، ولا يتأخّروا عن الجهاد والكفاح والمقاومة. هو يريد أن يقول لهم: لا يخوّفكم ما يفعل بي المستعمر الجبان.
يضاف إلى ما جَمَّل هذا التّصوير الاستعانة بالرّموز القرآنيّة، استلهمها الشّاعر لتضفي على صوره الشّعريّة ومضات؛ بما نقلته من خفقات شعوريّة زاخرة، رسمت ظلالا إيحائيّة ممتدّة … كلّ ذلك يثبت التّحدّي والسّخرية من المعتدي المتغطرس المستبدّ.
إنّ الجانب النّفسي في هذه الصّياغة بارز وواضح في النّصّ. - وفي القصيدة كلّها - فيه التّشفّي من المُعدِم، وتحدّي العدوّ ومقابلة فعله ببرودة أعصاب، وبعث روح الأمل والغبطة في نفوس المجاهدين الثّوار، واغتيال معنويّات العدوّ أمامهم … هذه رسالة أدّاها الشّاعر بأمانة وصدق وقوّة وبراعة، تبيّن شجاعته وبطولته.
حقيقة الأمر هي تأثّر الشّاعر بإعدام رفيقه في الدّرب والنّضال، وصاحبه في السّجن (أحمد زبانة)، وغاية النّظم رسالة موجّهة إلى النّاشطين في الميدان كي يواصلوا الكفاح، ولا يتأثّروا بأعمال التّنكيل والقهر والاضطهاد، ومحور القصيدة هو النّظرة إلى الاستشهاد على أنّه شيء إيجابي للثّورة، وعامل من عوامل إنجاحها، وتوفير الحياة لمن يرسلها له الله إلى أجل مسمّى. قال الشّاعر:
أنا إنْ متُّ، فَالجزائرُ تحْيا … حرّةً … مُستقلّة، … لنْ … تبيدا
كلُّ من في البلاد أضحى (زبانا) … وتمنّى … بأن … يموت … شهيدَا
يا زبانا، … أبلغْ … رفاقَك … عنَّا … في السّماواتِ، قد حفظنا العهودَا
واروِ عن ثورةِ الجزائر،