محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٩٠في … رفاتي، … حفر الفجر طريقه … في … دروبي، … في المغارات العتيقه … أنشديني، … أنشديني … يا صديقه
قصّة … مشحونة بالموت، بالنّصر المغفّى في الينابيع العميقه
قصّة بكرا … عنودا، لم يعد يوما … بها سحر … الأساطير … العتيقه
قصّة (الأوراس) جرحى، جرحنا الخلاّق يا صحبي وجود وحقيقه
قصّة … السّاعد والزّند المدمي، والهدايا … والمناديل الأنيقه
قصّة … العملاق، … يُمناه … دماء، … ويُسراه … زغاليل … رقيقه
أنشديني، أنشديني يا صديقه.(1)
كلّ ما في الوجود أظهر البطولة، وشارك في المقاومة والتّحدّي، فالثّورة كانت عامّة عارمة، تشهد على الملاحم الكبيرة، والمعارك الطّاحنة الرّهيبة. يقول الدّكتور صالح الخرفي معلّقًا على هذه الأبيات، وكاشفًا عن جانب من البطولة التي صوّرها الشّاعر: " ولعلّ هذه الأبيات تقع بنا على أرض المعارك، وتشدّنا إلى أيّامها المشهودة، وملاحمها الخالدة، حتّى لا ننساح في جوّ صوفي، وفي شطحات روحيّة، فتأخذ البطولة في أعيننا صورة الاستسلام السّاخر، أو الخضوع المتسامح، أو الهروب التّصعيدي، أو تتجلّي لنا قابعة مشلولة في زنزانة، أو مقيّدة مغلولة في خطواتها المحتومة إلى المقصلة.(2)
إنّ أرض الجزائر وزواياها كلّها ميدان للنّضال، ومضمار لتقديم صور البطولة. والشّعر لا يتوقّف أبدًا عن مواكبة هذا التّحرّك، ومسايرة هذه الفدائيّة
(1) - الشّعر الجزائري، ص: 237. نشرت القصيدة في مجلّة الفكر التّونسية، ع: 5 فيفري 1958م.
(2) - امرجع السّابق، ص: 238، 239.