محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

أمّا أبو القاسم سعد الله، فيوجّه أسئلة إلى سجن بربروس، الذي خطف المجاهدين وضمّهم إلى نزلائه، ونكّل بهم أشدّ تنكيل، قائلاً له: من تُعذّب، ذبابًا أم بشرا؟ أقلوبًا تحطّم أم حجرًا؟ أأنت جحيم لا يطاق؟ هل أنت (الباستيل) المملوء جثثا؟ أوجدت لتقمع الأحرار، وتنكّل بالثّوار؟؟؟(1)

لكنّ الشّاعر، بعد هذه الأسئلة السّاخرة، يقول لـ (بربروس): لن تنجح في كلّ ما تقوم به، فإنّ مصيرك سيكون مصير (الباستيل) سينقض المجاهدون أسوارك السّميكة، ويحطّمون زنزاناتك الحصينة، سينقضّون عليك، ويتخلّصون منك ويتحرّرون، ويقضون عليك، ولن تبقى سوى ذكريات في نفوسهم:

وهيهات، يا ألف قفل حديد

ويا … ألف … سوط … شديد

ويا ألف … زنزانة … مظلمه

ستنهار جدرانك الشّامخه

وأقفالك … المحكمه

كأمس البعيد

بأسلحة الظّافرين

بأيد غلاظ شداد

بأيدي الجموع الغضاب

تمامًا كأمس البعيد

فأصبحتَ شيئًا من الذّكريّّات

ستغدو من الذّكريات(2)

هذا ما فجّره شهر نوفمبر في الشّعب والشّعر، فأنتج هذه البطولة، وأثْمر هذه الخوارق وأعطى هذه الرّوائع. قال عنه مفدي زكريّاء:

تباركت شهرًا بالخوارق طافِحًا … وسبحان من بالشّعب في ليله أسرى

(1) - سجن في باريس، تحرير سجنائه كان منطلق الثّورة الفرنسيّة، التي حرّرت الشّعب الفرنسي من العبوديّة والاستغلال والبطش.

(2) - أبو القاسم سعد الله، النّصر للجزائر (ديوان)، ط3، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب، الجزائر، سنة 1986م، ص: 53.

٨٨ / ١٢٦