تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٩حالتها الطبيعية العادية أو كان قطع أو منع الحمل عنها بصفة دائمة مستمرة لان خطرها مزمن لا يتوقع له علاج ولا يزول زوالا تاما فهنا تنطبق القواعد الفقهية الآنفة الذكر أول البحث ووسطه من قول وعمل العلماء الربانيين بقوله تعالى: لا تضار والدة بولدها ما جعل عليكم في الدين من حرج يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) و إن مع العسر يسرا) وقولهم: الضرورات تبيح المحظورات، والضرر يزال، ولا ضرر ولا ضررا في الاسلام، والمشقة تجلب التيسير، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة، بضيمة قولهم: الضرورة تقدر بقدرها، والامور بمقاصدها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وهنا يؤذن بل يتعين ويجب استعمال كل الوسائل الممكنة لمنع الحمل عن الام حفاظا على حياتها.
أما بقية العوامل السابقة الذكر كلها - كما رأينا - ليست مبررات شرعية ولا ينبغي التعويل عليها أو العمل بمقتضاها والتعلل بها لمنع الحمل ومن فعل ذلك حكم له وعليه بمقتضى نيته. والله يعلم ما في نفوسنا ولا نعلم ما في نفسه، وهذا الحكم قطعا يدور بين الكراهية الشديدة وبين الحرمة القطعية المؤدية الى الكفر بآيات الله ولا نجد فيه مرتبة الجواز المطلق فضلا عن الندب أو الوجوب
-139 -