تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧أمه
شرعا من لدن تخلقه في الرحم ولعل قبل ذلك من لدن اختيار الزوجين لبعضهما حيث يرشد رسول الإسلام الى ذلك بقوله: «تزوجوا الودود الولود» ثم بعد ذلك يقول «اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس وعملا بهذين الحديثين وجمعا بينهما يتخير الزوج الولود دون العقيم ثم بعد ذلك يتخير الزوج السليم من العاهات الوراثية من جنون عته أو بله أو برص مثلا وبعد ذلك اذا حصل أن تخلق ولد في الرحم لم يجز بحال التخلص منه قبل الوضع أو بعده السبب من الأسباب غير تحقق موته في الرحم او تحقق موت بسببه قبل نفخ الروح فيه، ومن ثم حكم الشارع الحكيم الرحيم بعباده من لدن خلقهم - بدية أو غرة على كل من تسبب في قتل جنين في بطن أمه، أما بعد أن يولد فمن قتله متعمدا اقتص منه مهما كان القاتل رفيع المقام وليكن حاكما أو سيدا أو زعيم وشريف قومه غنيا أو فقيرا عالما أو جاهلا كبيرا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى ما لم يكن معفيا من التكليف لصغر أو جنون أو غيره ومهما كان المقتول ولو ابن يومه أو شهره، أو كان معوقا عديم الحواس والجوارح كلها، ليس فيه إلا أنه إنسان حقا، ولو كان بمثابة كتلة لحم بشرية كما عرفت نماذج من ذلك، أو كان شيخا هرما عاجزا مقعدا كهيكل عظمي مكسو بقشرة البشرة مخيف، ومع ذلك لو اعتدى عليه أحد بالقتل ولو بإذنه اقتص منه أولياؤه إن شاءوا أو اقتضوه دية العمد كاملة
-17 -