تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام محمد بن بابه الشيخ بالحاج

تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٨

وبعد تحقيق هذا الحفظ للنسل كما يأتي حفظه كيفا بالرعاية والتربية والتهذيب والتثقيف والتكوين خلقيا وخلقيا علميا ودينيا نفسيا وصحيا وعقليا

الأصل الثاني: أو المنطلق الثاني أن كثرة النسل مقصد شرعي، أحب من أحب وكره من كره، صدق من صدق من المؤمنين، أو كذَّب من كذب من المتعنتين، وآية ذلك ودليله قوله تعالى - على جهة الإمتنان على عباده والاعتزاز بعظمته - في سورة النساء: و يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم

رقيبا).

وليتأمل القارئ المسلم المؤمن ببلاغة القرآن وحكمة منزله في وصف الرجال بالكثرة - وبالتبع لذلك النساء - ولعلهن أكثر كما تثبت ذلك سنة الله في خلقه وإحصائيات الأمم والشعوب العادية

ولو لم يكن الله عز وجل قاصدا لهذه الكثرة واعتبرها منة أو نعمة يمتن بها على عباده لكان ذكرها من باب اللغو أو الحشو في الآية الكريمة وتعالى كلام الله عن ذلك علوا كبيرا ولكان مقتصرا على قوله مثلا وبث منهما رجالا

ونساء)، رغم ما في هذا الجمع أيضا من دلالة على الكثرة،

- 18 -