وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الجبروت والجبابرة وعلى الطغيان والطغاة من الأمراء والسلاطين لو سمح لهم أن يظهروا مبادئهم التي هي من صميم وعين وحقيقة مبادئ الاسلام: وقديما قال فرعون لقومه عن موسى ودينه ذروني اقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم ويظهر في الارض الفساد وقالوا لموسى وأخيه هارون: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض أضف الى ذلك ما وصم به الإباضية - ظلما وزورا - من وصمة الخروج وأنهم خوارج، وما ألصق بهؤلاء من سمات وصفات موضوعة في صيغة أحاديث مختلفة الإسناد وتاريخ السنة يشهد بهذه الحملة الشعواء للوضع والافتراء لإحقاق باطل أو إبطال حق وفق أغراض مختلفة أشهرها الأغراض السياسية لإقرار سلطة سلطان أو حزب معين؛ أضف الى كل ذلك تحاشي الإباضية الاصطدام والعنف وخوض الفتن الدامية وتحريهم عن سفك الدماء المحرمة وأخذ الأموال المحرمة وهتك الأعراض المحرمة كل ذلك اقتضى من الإباضية أن يعيشوا في عزلة في أطراف بلاد الدول القائمة بعيدين عن الضوضاء والشغب والهرج والمرج بل بعيدين عن مناصرة السلطان الجائر بتولية عمل له أو وظيفة في دولته ولو بكلمة، إذ من أعان ظالما ابتلي به ولذلك نشأت الدعوة الإباضية واستقرت في عهد الأمويين البصرة والكوفة بعيدة عن مركز الخلافة بدمشق فهناك عاش الإمام جابر بن زيد بعد تخرجه على يد أو من مدرسة ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما بالحجاز وقبل انتقاله الى عمان، كما انتشرت الدعوة الإباضية أيضا بالمغرب العربي من أدناه الى اقصاه على أيدي حملة العلم وهم.

في

116 -