وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠البحر الأبيض المتوسط مثل جزر الباليار وفي إفريقيا السوداء على يد
الرحالة العالم أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني
أما عن التراث الفكري الإباضي فلعل السامع أو القارئ يعجب لا يتناهى وقد لا يصدق اذا قيل له أن للمذهب الإباضي من نفائس الفكر الاسلامي ما قد لا يوجد عند غيره من أي مذهب من المذاهب الاسلامية أو غير الاسلامية الأخرى يفتخر إخواننا المالكية - وجدير بهم أن يفتخروا - بما خلف الامام مالك بن أنس إمام دار الهجرة - المدينة المنورة - إذ خلف للمسلمين كتابه المشهور الموطأ وقد جمعه بأمر الخليفة العباسي بأمر الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور أو الرشيد إذ أمره أن يضع للناس كتابا في الفقه يوطئه - يسهله - للناس فلما أتمه وعرضه عليه وأجازه وكافأه عليه طلب منه أن يفرضه على الناس ويحمل كافة المسلمين عليه فرفض الإمام مالك ذلك وقال: دع الناس وما درجوا عليه فلكل إمام يأتمون به ـ أو كما قال - وهذا يبين
لنا مدى ما كان عليه هذا الإمام وغيره من الأئمة كلهم من التسامح مع بعضهم بعضا وكان الموطأ كما يقال عنه أقدم كتاب بعد القرآن وبعض كتب السنة وضع للناس من تأليف البشر ومع ذلك فهو مزيج من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وآثار للصحابة وبعض كبار التابعين وآراء واجتهادات للإمام مالك، حتى إن فضيلة الاستاذ الشيخ الفاضل بن عاشور وهو يتحدث عنه قال: كثيرا ما يحار أهل المكتبات العمومية في تصنيفه، في قسم القرآن وتفاسيره، أم في قسم الحديث وشروحه أم في قسم الفقه وفروعه ومهما يكن فإن ذلك لا ينقص من قيمته وافتخار الإخوان المالكية به
- 118