وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

من المعلوم لدى المثقفين ثقافة اسلامية معمقة نوعا ما أن الفقه الاسلامي قد صنف الى مدرستين:

أولا: المدرسة الحجازية أو المدرسة الأثرية النقلية حيث اعتمد أئمتها أول ما اعتمدوا على الآثار من الأحاديث وأقوال الصحابة إذ يستمسكون بذلك استمساكا حرفيا ولا يكادون يخرجون عنها الى إعمال

العقل والنظر الا قليلا وذلك لأنهم نشأوا في نفس البيئة التي نزل فيها

التشريع وحدث فيها الحديث وطبقه فيه الصحابة بما في ذلك المدينة المنورة ومكة المكرمة بصفة خاصة أو الجزيرة العربية بصفة عامة اذ لا تكاد تختلف فيها الحياة من جهة إلى أخرى، كما أن بيئتها كانت مستقرة نوعا ما من الاستقرار فلم تتأثر بالمؤثرات الحضارية من الامم والشعوب غير العربية الا بعد ردح من الزمن ولذلك فقد استوعبت النصوص التشريعة من قرآن وسنة وأقوال وأحكام الصحابة معظم جوانب الحياة ومتطلباتها وصورها بالتنصيص عليها نصا عاما كليا أو نصا خاصا جزئيا وعليه فلا يجتاج العالم إلا أن يحفظ معظم تلك النصوص جهد استطاعته ما وصل إليه منها فيطبقها على الحالات التي تعرض عليه في الحكم أو الفتوى تطبيقا حرفيا لدلالتها عليها دلالة تطابقية ولعل أشهر مذهب ينسب أو ينتسب لهذه المدرسة مذهب الإمام مالك بن أنس الذي تشرف بإمامة دار الهجرة قبل أن ينتقل المذهب من منشاه إلى مستقره

بالمغرب العربي والأندلس فيطعم بالعقل والنظر والاجتهاد والرأي.

ثانيا: المدرسة العراقية أو المدرسة العقلية الدرائية إذ اعتمد أئمتها على التأمل والنظر والعقل والرأي بالاجتهاد في القياس والاستدلال

129