وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢لإعطاء متطلبات بيئتهم ما يناسبها من أحكام تتوافق وما وردت به النصوص الشرعية ومقاصد الشارع ولا يكاد العالم يورد حديثا أو أثرا الا. من باب الاستدلال والاستئناس به لما توصل اليه من بناء فروع حياة بيئته على أصول البيئة التي نزل فيها التشريع وذلك لأنهم نشأوا في بيئة مغايرة للبيئة العربية عامة وبيئة الحجاز خاصة مغايرة تامة وبعيدة عنها كل البعد في الأعراف والتقاليد والنظم الاجتماعية ومشاكل حياتها المطبوعة بطابع الحضارات القديمة البيزنطية أو الفارسية أو الصينية أو الهندية حيث يتعين على العالم المسلم أن يوفق بينها وبين التشريع الاسلامي ومقاصد الشارع على أساس أن يبقى ما لا يتصادم مع النص الصريح أو الضمني من القرآن والسنة أو المقصد الشرعي وليبد وجه التوافق بينهما؛ كما عليه أن يبطل ويهدم كل ما يتصادم مع ذلك ويبين وجه التعارض والتصادم وتعذر او استحالة الجمع بينهما، وهذا يتطلب اعمال العقل وتعميق الفكر وامعان النظر في النصوص الشرعية وروحها وعللها وغاياتها ومقاصد الشرع منها ولذلك اصطبغت هذه المدرسة بصبغة العقل والنظر والرأي حتى إنه يقال لمن أعمل عقله في البحث عن علة حكم أو روح نص بتمعن وتعمق: أعراقي أنت؟ وسمي به أستاذ الامام مالك، ربيعة الرأي، ولعل المذهب الذي اشتهر بانتمائه الى هذه المدرسة مذهب الامام أبي حنيفة ضرورة أنه نشأ في العراق واحتضنته الدولة العباسية ومقرها بغداد ومدت نفوذها إلى ما جاور العراق من بلاد ايران وما وراء النهر وما وراء جبال الأناضول.
بين هاتين المدرستين نشأ المذهب الإباضي وانتشر في بيئات تأثرت
130 -