وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٢حبر الأمة وعالمها وترجمان القرآن حتى كان يقول عن نفسه تحدثا بنعمة ربه عليه: أنا من الراسخين في العلم أنا ممن يعلم تأويله فعن هذا البحر أخذ جابر جواهر علمه ومن هذا البحر العذب الفرات غرف جابر ينابيع العلم والحكمة حتى ارتوى منها وامتلأ بها من رأسه الى مفرق قدميه، حتى أجازه شيخه وأستاذه في حياته وأنابه عن الفتوى، وأشار على الناس وأرشدهم أن يقصدوا جابرا علما منه علمه فقال: عجبا لآل العراق يسألوننا وعندهم جابر بن زيد سيسعهم فلو قصدوه لوسعهم علما بما في كتاب الله وسنة رسوله فقال في قولة: لو نزل أهل الأرض على جابر لوسعهم علماء، ذلك شيخ جابر
أنه
أخرى
الأول.
في
أما شيخه الثاني، ولا يقل فضلا عن الأول فهي ـ بكل اعتزاز وافتخار - أمنا وأم المؤمنين السيدة عائشة بنت الصديق أبي بكر وأحب زوجات الرسول إليه عليه السلام، وأعلمهن وأفقههن إذ ورثت عن زوجها عليه السلام أفضل ما ترثه زوجة عن زوجها العالم. حتى قال عنها زوجها رسول الله له: خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء» مع تحفظ البعض في صحة ورود هذا الوصف الجسماني والخلقي لعائشة على لسان زوجها رسول الله، ومهما يكن فإنه لا خلاف بين الأمة الإسلامية أنها كانت أعلم النساء الصحابيات على الإطلاق، بمقتضى عشرتها لرسول الله وشدة ملازمتها له وملازمته لها لمكانتها الخاصة في نفسه عليه السلام بعد خديجة رضي الله عنها، فمن هذا المنبع الغزير الطاهر النظيف ارتوى جابر أيضا واستقى واستمد ينابيع حكمته فقد لازمها
- 30 -