وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٠ويتوب ويقلع عن الذنب مستغفرا الله فيغفر له ويبدل سيئاته حسنات وذلك قوله تعالى: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) وقوله في سورة الفرقان: وإلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وكان الله غفورا رحيما
ذلك ما يمتاز به الاباضية من الاصول الدينية المبسوطة في كتب أصول الدين أو ما يسمى بكتب العقيدة والتوحيد أو كتب علم الكلام. أما بقية مباحث هذا العلم من أصول الدين أو علم الكلام فقد أخذ الإباضية في كل بحث منها بالأحوط وفي كل مبحث ما يناسبه من الاحتياط، ففي حق الله عز وجل أخذوا بالأحوط في القداسة والتنزيه لمقام الله عز وجل جلاله، فنفوا عنه التجسيد والتحيز فأولوا آيات التشبيه ونفوا الرؤية له بالأبصار، دنيا وأخرى، ونفوا عنه الظلم في قضية الكسب والاختيار والجبر.
بينما في قضية الوعد والوعيد بالثواب والعقاب للزجر والردع فقد قالوا بالخلود الأبدي لكل الصنفين من الجزاء تحقيقا لمقصد الشارع في الترغيب والترهيب. ومن هنا يتبين لنا أنهم أخذوا من كل مبحث بأحسن ما فيه ومن ثم وافقتهم المعتزلة في قضية الخلود والصفات وقضية الإيمان والإسلام عقيدة وقولا وعملا، وقضية استحالة رؤية الباري عز وجل دينا وأخرى، بينما وافقتهم الأشاعرة في قضية الكسب والاختيار أفعال العباد. وفي التحسين والتقبيح وأنهما شرعيان لا عقليان وأنهما ما غالبا ما يتوافقان ولا يتنافران ولذلك يكون قد اجتمع لدى الإباضية
في
58