وأن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٢اجتماع وإن شئينا قلنا أول مؤتمر للنظر والتفكير فيمن يخلف النبيء الا في إمامته وقيادته للأمة المسلمة والدولة الإسلامية الفتية ولقد فكروا في ذلك قبل أن يفكروا في تجهيزه والصلاة عليه ودفنه وفكروا في ذلك قبل أن يفكروا في بعض المسائل المعلقة التي خلفها النبيء دون إنجازها كجيش اسامة بن زيد؛ ولم يكن تفكيرهم في ذلك وما جرى في سقيفة بني ساعدة من باب تنازع السلطة والسيادة والتسابق أو كما يعبر عنه اليوم بالتكالب على الكرسي والوظيف، تعالوا عن ذلك علوا كبيرا، وهم خريجوا مدرسة النبوة الشريفة والرسالة المطهرة والقرآن ما زال غضا طريا عندهم، والسنة واضحة المعالم بين أعينهم وترن في آذانهم والرسول ما زال مسجى بين أيديهم لم يواروه بعد في مرقده الشريف إنما كان الدافع لهم إلى تلك المسارعة لعقد ذلك الاجتماع هو حرصهم على حفظ هذا التراث الذي خلفه لهم رسول الله وحمايته والذود عنه، رعاية وصيانة لدين الله أن يمتهن ولدماء المسلمين أن تراق ولأموالهم أن تنتهب وتتخطف ولأعراضهم أن تنتهك. ومن المعلوم لدى المثقفين ثقافة عالية خاصة، ذوي الاختصاص في الحقوق والقوانين الدستورية أن لكل مجتمع أيا كان نوعه أو حجمه لا بد له من سلطة، وأن تلك السلطة تصنف عادة الى ثلاث سلط
أولا: سلطة تشريعية تختص بوضع الأحكام والأنظمة، والقوانين المنظمة لعلاقات الناس بعضهم ببعض أو علاقاتهم بينهم وبين ذي
السلطان الحاكم فيهم.
ثانيا: سلطة تنفيذية تشرف على تنفيذ تلك الأنظمة والأحكام
60