الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده، وعظم فضله، وجلال قدره. أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. قيما وتبيانا لكل شيء، وما فرط فيه من شيء من أصول الديانات والعبادات وكليات المعاملات، فاکمل به دينه، وأتم به نعمته على نبيئه وأمته وكافة عباده ومخلوقاته وارتضى لنا الاسلام دينا وتشريعا. ولم ولن يرضى بعده سواه فقال: «ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ثم قال ختاما لوحيه: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا».

والصلاة والسلام على أحب اصفائه واكرم رسله و انبيائه محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاته وأزكى سلامه، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وقد أدبه فأحسن تأديبه، وعلمه ما لم يكن يعلم فامتن عليه بفضله العظيم، وأثنى عليه أيضا بالخلق العظيم فقال: «ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون الا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما، وقال «وان لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم، فخوله ان يحكم بين الناس بما أنزل اليه من الكتاب والحكمة وبما آراه الله من الحق، وقضى أن يكون حكمه عدلا وقوله فصلا، فأنفذ كتاب ربه فيما ظهر واتضح، وتبين بسنته قولا وفعلا وتقريرا - ما خفي منه، لاجمال أو اطلاق أو عموم، واجتهد وسعه فى اعمال عقله ونظره وفهمه وذكره فيما جد عليه من أحداث ووقائع عاجلة يتعذر أو لا يحسن تأخيرها، ولما يرد عليها فيها وحى فأصاب الحق فأقر وأجر، وقد يخطئ فيرشد ويؤجر، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الذين اهتدوا بهديه، وصحابته الذين

-1 -