الاجتهاد في المذهب الإباضي محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاجتهاد في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤

استنوا بسنته وانتهجوا نهجه فعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه فنفروا للجهاد في سبيل عقيدتهم وحماية دعوتهم وانفسهم وأموالهم وتفقهوا في اسرار دينهم فالهموا رشدهم فكانوا كانبياء من سبقهم فكانوا كما نرجو ان نكون - خير أمة أخرجت للناس - اذ كانوا كما يحب ان نكون - أمة وسطا، اقامهم الله شهداء على الناس كما اقام الرسول علينا وعليهم

شهيدا.

فرضى الله عنهم وعن الذين اتبعوهم - عقيدة وقولا وعملا - غير مبدلين ولا مغيرين الى يوم الدين اما بعد:

وان الاجتهاد بمدلوله الاصطلاحي الشرعى الاسلامي - وفى نطاق حدوده وشروطه وأركانه - مكرمة من مكارم هذه الامة وميزة من مميزاتها وخاصية من خصوصياتها اكرمها الله بها وميزها عن سائر الامم، واختصها بذلك رفعا لمقامها وتمكينا لها فى الارض وضمانا لخلودها وتحقيقا لسعادتها في الدارين اذ رفع مقام علمائها المجتهدين الى درجة أنبياء من قبلهم، فقال عليه الصلاة والسلام: علماء أمتى كانبياء بنى اسرائيل في الفضل والامانة التي حملوها ان يرشدوا أممهم وينذروا قومهم. فقال تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون» كما قال: «وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين» واوجب على عموم الامة ان ترجع اليهم لعلم ما جهل، وتبيين واستنباط ما خفى عنهم أو اختلفوا فيه من أمر دينهم فقال: وما ارسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، وقال: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم، وقال: «واذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى أولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، فانظر كيف رفع مقام العلماء المجتهدين المستنبطين العارفين بالتأويل، وهذا اذن صريح بذلك واقرار واضح بمشروعيته وقضائه، حتى أوجب طاعتهم مثلما أوجب لفظ بل شرفهم أكثر لما قرنهم باسمه الاعظم طاعة رسوله وطاعته الجلالة الله ـ في معرفة تأويل الآيات المتشابهات من الكتاب اذ قال: هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات من أم الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، على ان

>>

-

-

-2 -