أنيس الغريب وجليس الأريب في نظم ما انتثر من سلك معاني مُغني اللبيب لمحمد بن يوسف اطفيش فاطمة بنت علي بن عبد الله البلوشية

أنيس الغريب، وجليس الأريب ... للشيخ اطفيش دراسة وتحقيق

الجزء ١ · صفحة ٣١

الدروس في المسجد، ويُسارع لمجالسة العلماء. أخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر إبراهيم بن يوسف، ومبادئ المنطق عن الشيخ سعيد بن يوسف وينتن. وبعد تمكنه من تحصيل المعارف القاعدية على يد أنبغ مشايخ عصره، وتكوينه مكتبة غنية بأمهات الكتب حرص على اقتنائها مع صعوبة الحصول عليها آنذاك، كرّس حياته في طلب العلم وتأليف الكتب، والتدريس والإصلاح الاجتماعي والوعظ والإرشاد. وكان لا يكتفي بما يناله من حلقات شيوخه وأساتذته، بل يسعى لاكتساب المعارف بنفسه؛ لأنه يؤمن أن المطالعة وقراءة الكتب تُنمّي ملكات الطالب، وتُفتّح له الطرق المسدودة، وأن السؤال والبحث عن كل ما أشكل هو سبيل الوصول إلى الحقائق. وبهذه الهمة العالية، والنفس التي لا تكل ولا تمل من طلب العلم، والذكاء الحاد، والذاكرة الوقادة، والرغبة التي لا تعرف الحدود في طلب العلم والسعي لتلقي المعارف استطاع أن يشرح القصائد ولما يتجاوز الخامسة عشرة، ونظم مغني اللبيب لابن هشام وعمره ست عشرة سنة. وفي هذا السن من عمره بدأ التدريس والتأليف، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، ثم بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته أي في الثلاثينات.

شيوخه:

معظم مشائخه من تلاميذ العلامة ضياء الدين عبد العزيز الثميني (حي بين 1130 – 1223 هـ/ 1718 - 1808 م)، وكان العلامة الثميني من أعظم أعلام الإباضية في بني يسجن بوادي ميزاب الجزائري، وقاد الحركة الإصلاحية التغييرية بميزاب، وأغنى المكتبة الإسلامية بكثير من أمهات الكتب في مختلف الفنون، وله مؤلفات كثيرة منها: كتاب" النيل وشفاء العليل، وقد شرحه الشيخ اطفيش

وطبع الشرح في سبعة عشر مجلدًا. "

27

يُنظر: معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، 2/ 255 - 256.

17