تطبيقات القواعد الفقهية عند الشيخ محمد بن بابا الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٧٧ج-
..... المبحث الثالث: تطبيقات الشيخ ابن الشيخ لقاعدتي لا ضرر ولا ضرار والعادة محكمة
المعاملات البنكية على سبيل المضاربة أو القرض:
وظف الشيخ هذه القاعدة في معرض حديثه عن المعاملات البنكية، أي عندما يمنح البنك أموالاً لمن يستثمرها بمبلغ مقدر من الربح فيصبح البنك هو الممول وهو صاحب المال، وهو ما يقع حاليا في المعاملات مع البنوك، فالبنك قد آمن من نفسه الخسارة في كل عملية عقدها مع مستثمر من المستثمرين، فالمستثمر لا يعلم ما إذا سيربح أم سيخسر، فهذا النوع من المعاملات البنكية مخالف للعرف الاقتصادي، فالعرف يقضي عادة أن يستحق العامل المنتج المستثمر أكثر مما يستحق رب المال، اعتبارا للجهد والمخاطر التي يتعرض لها طيلة مدة المضاربة فلما عملنا بالعرف أدركنا أن العامل يستحق نصيبًا من الربح أكبر من رب المال؛ فهذا هو العرف المعتاد به اقتصاديا فالعادة محكمة.
من
الفرع الثاني. تطبيقات الشيخ ابن الشيخ لبعض فروع قاعدة العادة محكمة:
:أولا: تطبيقات الشيخ ابن الشيخ للقاعدة الفرعية العرف المعروف عرفا كالمشروط حكما"
معني
القاعدة:
أن ما تعارف عليه الناس وتداول العمل به في مجموعة من الناس، بحيث يصبح شرطا من الشروط، خالفه يُعتبر خارجا عن العادة، فيُحتكم إليه أثناء النزاعات والخلافات مثلما يُحتكم إلى نص شرعي.
تطبيقات القاعدة
حكم
ما تستخلصه الدولة من واجبات على المواطنين:
طبق الشيخ ابن الشيخ هذه القاعدة لما كان يتحدث عن حكم التأمين عامة وتفصيلا، فلما فصل الحديث عن حكم ما تؤمن الدولة على المواطنين ذكر ما يلي: "فلا يقال إن المال الذي تأخذه الدولة حرام ما دامت الهيئة الاجتماعية قد تواطأت على ذلك، ليعود عليها بالنفع في التعليم والمستشفيات والطرق والمواصلات والإضاءة والري … فكأن المواطن بانتمائه إلى المجتمع قد تعاقد والتزم ضمنيا بتحمل التكاليف التي تصدر منها، بناء على قاعدة المعروف عرفا كالمشروط حكما. واستأنس في هذا أيضا بقانون جان جاك روسو، أو العقد الاجتماعي أي أن كل فرد ينتمي إلى مجتمع يلتزم بمقتضى ذلك جبرًا أن يؤدي جميع الواجبات مادامت على أساس العدل والمساواة.
1 المرجع نفسه، ص 217.
2 محمد الشيخ بالحاج، عقد التأمين، ص 60.
73