شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل الأول: التعريف بابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

خاتمة الفصل الأول:

في هذا الفصل حاولت التعريف بابن الصغير وأبي زكرياء من خلال ما توفر لدي من بعض المصادر والمراجع، حيث أنّ هناك غموضاً يكتنف حياتهما وخاصة ابن الصغير فحاولت إيجاد تاريخ ميلاده بضبط ومكان ميلاده لكن لم أجد أي معلومة عن ذلك، إلا أنَّ ذلك لم يلق بظلاله على كتابيهما القيمين الذين أشاد بهما المؤرخون المتأخرون فابن الصغير لقب بمؤرخ الدولة الرستمية وأبو زكرياء بمؤرخ وارجلان

إن الحياة العلمية الحافلة التي عاشها كل من ابن الصغير وأبي زكرياء الوارجلاني تدلّ على الفترة الزاهرة التي بلغها العلم سواء في القرن الثالث الهجري أو الخامس الهجري، فابن الصغير تلقى العلم في قلب عاصمة الدولة الرستمية تيهرت و أما الوارجلاني فمن مختلف الحواضر الإباضية من مسقط رأسه وارجلان إلى بلاد الجريد التونسي، مرورا بأرض ريغ.

مما يمكن قوله إنّ ابن الصغير وأبا زكرياء قد وضعا اللبنة الأولى في تدوين تاريخ الدولة

الرستمية بصفة عامة والأئمة الرستميين بصفة خاصة، وعلى منوالهما جاء من بعدهما نقل عنهما بعضا أو كلاً من نصوصهما، رغم اختلاف المناهج والطرق، وقد استفاد المؤرخون اللاحقون والمتأخرون من كتاب الأخبار لابن الصغير والسير لأبي زكرياء بدون شك، الذي ليس بوسعهم الإستغناء عن هذين المؤلفين، فقد قدما لنا مادة تاريخية مهمة عن تاريخ الأئمة الرستميين معتمدان على الإسناد بشكل ملحوظ، حيث يتيح ذلك للباحث من التوغل في الرواية والوصول إلى منابعها الأولى، من ناحية أخرى، فإنّ الموضوعية والحياد واضحة في منهجيهما، حيث يكتفي كل من ابن الصغير وأبي زكرياء بدور مجرد ناقلين للخبر ليس أكثر مما يجعلهما من هذا المنظور إخباريان أكثر من مؤرخين، يتحمّلان مسؤولية الرواية، ويعمل على تحقيقها، أو تقريبها من

الحقيقة.

6

24

24