شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل الثاني: شخصية الأئمة الرستميين من خلال ابن الصغير
سوف نتعرف من خلال هذا الفصل على الأئمة الرستميين وعلى شخصياتهم التي ظهرت في إمامتهم ومميزاتها التي عبرت عن وجودها كشخصية، سواء كانت قوية أم ضعيفة أو عادلة أو غير عادلة أم متسامحة أم لينة وغيرها من المميزات، وهذا ما سوف ندرسه ونراه من خلال هذا الفصل بحيث نتعرف على الأئمة الرستميين وأهم المواقف التي ميزت شخصياتهم على اختلافها
من إمام إلى آخر على حسب ما قاله ابن الصغير في كتابه أخبار الأئمة الرستميين.
المبحث الأول: شخصية الإمامين عبد الرحمان بن رستم وابنه عبد الوهاب.
المطلب الأول: عبد الرحمان بن رستم:
أ) مبايعة عبد الرحمان بالإمامة:
هو عبد الرحمان بن رستم قدم إلى تيهرت بعد نزول الإباضية إليها حيث قال ابن الصغير: "أخبرني غير واحد من الإباضية عن من تقدم من آبائهم قالوا لما نزلت الإباضية مدينة تيهرت أرادوا عمارتها فابتنى عبد الرحمان مدينة تيهرت وأجتمع الناس لاختيار إمام فاختلفوا في ذلك ثم اجتمعوا على اختيار عبد الرحمان بن رستم (بن) بهرام (الفارسي حيث أن المصلحة اقتضته إذ كان من الناحية الثقافية والدينية على حظ عظيم ناله من مدرسة البصرة التي كان قد توجه إليها في عهد أستاذها أبي عبيدة، مسلم ومن الناحية الإدارية الخبرة التي مارسها في شؤون القيروان لما كان واليا عليها، ومن ناحية أخرى كان فريدا بين البربر لا قبيلة تحميه إذا ما ظهر عدم صلاحيته في الإمارة، وفي هذا يقول ابن الصغير: "فقد علمتُم أنّه لا يقيم أمرنا إلا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم صلاتنا ونؤدّي إليه زكاتنا ويقسم فينا (كذا) فقلبوا أمرهم فوجدوا
1 ـ لكن ابن الصغير لم يذكر تاريخ بناء تيهرت ولانسب الإمام عبد رحمان بن رستم الذي ذكرنا بأنه فارسي وذلك مستنتج من ما رأيته في كتاب الطبري: تاريخ الطبري، ج 3، تح: أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط 3، القاهرة، 1969 م، ص 564. ابن خلدون المصدر سابق، ص،، 252 بالإضافة إلى ما قاله أبو زكرياء في كتابه السيرة، ص 35.
26