شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الرابع: أوجه الشبه والاختلاف في شخصيات الأئمة الرستميين عند بن الصغير وأبي زكرياء
المطلب الأول: أوجه الشبه
من خلال الجدول، يتضح أنّ ابنَ الصغير وأبا زكرياء، كلاهما عاش في المغرب الأوسط، ولهما كتابان الأول بعنوان أخبار الأئمة الرستميين، والثاني سير الأئمة وأخبارهم، عاش ابن الصغير وأبو زكرياء في منطقتين عرفتا النهضة العلمية ناشطة في التدوين والكتابة ونقل الأخبار بنصوصها، بالإضافة إلى التأليف في مختلف المجالات كالتاريخ والأخبار والإزدهار العلمي والفكري، قد بلغ أوجّه في عصرهما في القرن الثالث والخامس الهجريين، فهذه الظروف المحيطة ساعدتهما على التفرغ الأئمة ونقل النصوص من الذين عاصروا فترة الأئمة الرستميين مع العلم أن ابن الصغير عاصر أواخر أيام أبي اليقظان حيث يقول: " … وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته
للتأليف
عن
وحضرت مجلسه
1،
زيادة إلى هذه الظروف التي ترعرعا فيها فقد عاشا ظروفًا سياسية متشابهة تقريبا، بالرغم من تباعدهما في الفترة الزمنية فتيهرت كانت عاصمة للدولة الرستمية ووارجلان تحت سيطرة النفوذ الحمادي، فهاتان الدولتان اللتان سيطرتا على المغرب الأوسط خلال القرنين الثالث و الخامس الهجريين، كان لهما تأثير في حياة المجتمع بصفة عامة وابن الصغير و أبي زكرياء بصفة
خاصة.
مثلما كان التشابه في الجوانب السابقة، نجد التشابه يمس منهجيهما و أسلوبهما في الكتابة عن الأئمة الرستميين بداية من عبد الرحمان بن رستم إلى أبي حاتم وسأتناول المقارنة في شخصية الأئمة بين كتاب ابن الصغير الذي حققه كل من الدكتور إبراهيم بحاز والدكتور صالح ناصر، وكتاب أبي زكرياء لمحققه إسماعيل العربي وذلك في النقاط الآتية.
1 ابن الصغير: الأخبار، ص 80. 2 - صالح الزرويل: المرجع السابق، ص 143.
69