فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

فيض الأنوار في الصلاة على النبي المختار

الجزء ١ · صفحة ٣٠

استغفار، ومن البشر دعاء، فنحن عندما نصلِّي على نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم إنما ندعو الله له بأن يغمره برحماته العظيمة، وفيها معنى التعظيم، ولذلك صارت شعارا للنبيِّين، ويجوز أن تكون لغيرهم من الصالحين، كما في حديث: " اللهمَّ صلِّ على آل أبي أوْفَى "(1).

وقال العلّامة الطاهرابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير:

" والأمْرُ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ مَعْناهُ: إيجادُ الصَّلاةِ، وهي الدُّعاءُ، فالأمْرُ يُئَوَّلُ إلى إيجادِ أقْوالٍ فِيها دُعاءٌ، وهو مُجْمَلٌ في الكَيْفِيَّةِ.

والصَّلاةُ: ذِكْرٌ بِخَيْرٍ، وأقْوالٌ تَجْلِبُ الخَيْرَ، فَلا جَرَمَ كانَ الدُّعاءُ هو أشْهَرَ مُسَمَّياتِ الصَّلاةِ، فَصَلاةُ اللَّهِ: كَلامُهُ الَّذِي يُقَدِّرُ بِهِ خَيْرًا لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، لِأنَّ حَقِيقَةَ الدُّعاءِ في جانِبِ اللَّهِ مُعَطَّلٌ، لِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يَدْعُوهُ النّاسُ.

وصَلاةُ المَلائِكَةِ والنّاسِ اسْتِغْفارٌ ودُعاءٌ بِالرَّحَمَاتِ.

وظاهِرُ الأمْرِ أنَّ الواجِبَ كُلُّ كَلامٍ فِيهِ دُعاءٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولَكِنَّ الصَّحابَةَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ سَألُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كَيْفِيَّةِ

(1) الخليلي، أحمد بن حمد، شرح غاية المراد ص 10