مختصر تاريخ الإباضية سليمان بن صالح بن عمر الباروني أبو الربيع

مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٧١

وإنما المصنف لم يحفل في تاريخه هذا بعهد الجورة تفصيلا لعدم وقوفه عليه وقوفا يجعله واثقا مما يكتب ، ويدلك على هذا أنه ذكر بعض وقائع من هذا القبيل ، وكشف أسرار بعض المستبدين وما بيتوه من حيل توصلوا بها إلى الحكم ، وسفك دماء بريئة صعدوا على جثثها إلى أريكة الملك وامتطوا غواربها إلى أطماعهم ، فكانوا وبالا على الأمة حينا من الدهر ، كما وقع في عصر بني نبهان . والحق أن عمان ليفتخر بعظمته التاريخية عظمة العلم والفتح ونشر لواء الإسلام في كثير من أقطار الشرق والأقطار الأفريقية الشرقية وجهاد أئمته وكثير من ملوكه في حفظ استقلاله ، ويحق له أن يباهي بأئمته الهداة الراشدين الذين رفعوا منار الحق والدين ، وأقاموا حدود الله بلا هوادة ، ولم يخافوا لومة لائم ( قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .

وقال حفظه الله في موضع آخر : يكيف بعض الكاتبين من غير أصحابنا ولا سيما المستعمرون الانقلابات بعمان حسب ما يشاء له هواه ، وقد يشتد بعضهم في القول إلى حد الطعن السخيف ، ولم يتبينوا السر في وجودها . وذلك أن الأمة العمانية مشربة بروح النظم الشرعية التي يجري عليها الأئمة ، وهي الحكومة المبنية على الشورى وانتخاب الإمام والعمل بالشريعة ورد كل شيء إلى حكمها حسبما كان عليه الخلفاء الأربعة – قلت وخلفاء بني رستم في المغرب – وإذا ضعف هذا الأسلوب من الحكم برزت الملكية إلى الميدان فيظهر الصراع بين الملكية والإمامة ، وهو كالصراع بين الملكية والجمهورية في الأقطار الغربية ، ومن ذلك الانقلاب الذي ظهر على أثره الإمام عزان بن قيس رضي الله عنه فإنه إمام شرعي بإجماع الأمة ، ووصف الأجانب له بما هو هراء لا يطمس الحق ، ولا عبرة بمن تبعهم من المسلمين في هذيانهم ، والله أعلم . ا هـ

٧١ / ٩٧